fbpx

عن تدهور حال اللغة العربية د. الصالح: تمكيـن اللغة العربية لم يجد رصيداً على أرض الواقع.. السوسو: اللغة الإعلامية السورية كانت أنموذجاً يحتذى به

0

تفردت سورية منذ عشرات السنين بمجموعة من القرارات التي من شأنها الحفاظ على اللغة العربية وزيادة استخدامها وتصحيح استخداماتها، وآخرها كان القرار الجمهوري بتشكيل لجنة تمكين اللغة العربية عام 2007، هدفها وضع خطة عمل وطنية لتمكين اللغة. لكن مواقع التواصل الاجتماعي ـ التي صارت تعد ميداناً حقيقياً للتقييم – وخاصة موقع فيس بوك، كشفت ضعفاً كبيراً في مستوى اللغة العربية، ولا يقتصر هذا الضعف على غير المختصين ـ إن كان بالإمكان إطلاق وصف غير مختص باللغة العربية على شخص عربي ـ بل يتجاوزهم إلى بعض من أطلقوا على أنفسهم لقب «شاعر» أو «كاتب»، كما ويكثر اللحنُ باللغة ـ وللأسف الشديد ـ عند الكثير من الإعلاميين الذين من المفترض أن يكونوا أهم المروجين للعربية الفصحى، هذا إن تحدثوا بالفصحى، فاللغة المستخدمة في أغلبية البرامج بمختلف أنواعها، وحتى في الثقافي منها على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة هي العامية، ويُحسب للإعلام المكتوب حفاظه على هذه اللغة نقية صحيحة.

ولمعرفة أسباب هذا الضعف، التقت (تشرين) رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور نضال صالح الذي قال: تتعدد أسباب ضعف اللغة العربية في الإعلام، بل عند غير قليل من العاملين في حقله، بتعدد المرجعيات الدالّة على ما يعنيه في غير مجال، في البيت والمدرسة والمجتمع والجامعة وفي الإعلام نفسه، التي، أعني المجالات، تدير ظهرها جميعاً، أو تكاد، لما يعني اللغة العربية التي تعاني ازدواجية لافتة للنظر بين مكتوبها ومنطوقها على نحو خاص. وعامة، فإنّ هذه المجالات لا تكتفي بممارسة قوة قاهرة للغة فحسب، بل، أيضاً، تتجاوز ذلك إلى إزاحة هذه اللغة لمصلحة لغة ثالثة لا تنتسب إلى اللغتين معاً، المكتوب والمنطوق.

وتابع د. الصالح: ولأنّ «فاقد الشيء لا يعطيه»، فإنّ من أهم الأسباب التي تقف وراء ما يحدث هو أنّ المعنيين بتعليم اللغة العربية، بنحوها وصرفها، أي قواعدها، غالباً لا يستخدمون هم أنفسهم هذه اللغة في علاقتهم مع الآخر، المتعلم، وفي مجال تدريس اللغة نفسها. وأكد رئيس الاتحاد أنّ إعادة الاعتبار إلى اللغة العربية تتطلب جهوداً تتكامل فيما بينها على مستوى المرجعيات الفاعلة في أسباب ضعف هذه اللغة، وأحياناً تدهورها. ومن تلك المرجعيات المؤسستان الأكثر صلة بعملية التعليم، التربية والجامعة، إضافة إلى المؤسسات المعنية بالإعلان والإعلام معاً. وتجدر الإشارة إلى أنّ ما يعني الإعلان لدينا تغوّل في هذا المجال حتى بلغ حداً من البطش الذي يكاد المرء لا يصدق حدوثه أحياناً. وأضاف د. الصالح أن السيد رئيس الجمهورية أصدر سنة 2007 قراراً جمهورياً لتمكين اللغة العربية، وسبقت سورية في هذا المجال مثيلاتها من الأجزاء الأخرى من الجغرافيا العربية، غير أن هذا السبق لم يجد رصيداً له على أرض الواقع، ولو كان له بعض الرصيد لما فسدت اللغة على ألسنة قليل من الإعلاميين إلى هذا الحدّ الذي يلوّث أسماعنا كل يوم، وربما كلّ لحظة.

وعن ضعف اللغة عند بعض الإعلاميين تحديداً، ودور معاهد التدريب الإعلامي، قالت الأديبة والإعلامية نهلة السوسو: يفترض أن يكون من تم اختيارهم في مسابقات القبول ذوي مستوى جيد لغوياً، لأن اللغة السليمة واحدة من أهم شروط القبول، يختبر بعدها الشكل والحضور وأسلوب التفاعل مع المايكروفون إذاعياً وتلفزيونياً، ففي الماضي القريب كان التدريب ينصبّ على الأداء، المعروف تقنياً بالتنفس وتقطيع الجملة والوقف، وقفل الجملة وتوصيل المعنى ضمن جملة معترضة، تشبه القراءة البصرية، لكن عبر أذن المشاهد والمستمع، لكننا وصلنا إلى زمن بات المذيع كأنه يتهجأ المادة قبل أدائها بسبب افتقاره إلى تعليم لغوي جيد يظن مشغله أنه سيتجاوز ضعفه مع الممارسة والزمن، متجاهلاً مقولة: فاقد الشيء لا يعطيه.

وأوضحت الأديبة السوسو أننا اليوم نحيل تهافت اللغة الإعلامية وتجييرها للعامية، ابنة الشارع، إلى سهولة الوصول إلى الجمهور الواسع، علماً أن وسائل الإعلام هي خير وسيلة للتثقيف ورفع مستوى هذا الجمهور! وختمت السوسو حديثها بالتأكيد على أن اللغة الإعلامية في سورية كانت نموذجاً يحتذى، نلحظه في المهرجانات الإعلامية في العواصم العربية، لكننا وصلنا في زمن الاستسهال وغياب الرقيب الغيور المتمكن، إلى مشاهدة حوار مطول مع أديب كبير يتحدث بالفصحى الرفيعة مع محاورة لا تجد غضاضة في طرح أسئلتها بالعامية! مشددة على أننا نحتاج وقفة جادة ومتأنية لإعادة ألق لغتنا إلى مستخدميها من الإعلاميين واحترامها كاحترام الذات الوطنية وهذا ليس بعسير بعد تشديد شروط القبول، وطرائق التدريب، ثم مراقبة الأداء وتقويمه.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...