fbpx

الإعلام الخاص في سوريا: حكاية رأس المال والسلطة

0

قبل 11 عاماً جلس السوريون أمام شاشة التلفزيون، في انتظار أول نشرة إخبارية «غير حكومية»، على قناة «شام»، أولى القنوات التلفزيونية الخاصة في سوريا.

ولكن أحد المسؤولين الكبار، رفع سماعة الهاتف، وأعطى أمراً بقطع إرسال القناة، بعد ساعات من نهاية «البث التجريبي».  هاجرت فضائية «شام» إلى القاهرة في خريف العام 2006، وأُقفلت نهائياً بعد فترة، وقُتلت بذلك باكورة المشاريع التلفزيونية السورية الخاصة في مهدها. وانتهت التجربة الإعلامية لمؤسس القناة، البرلماني السوري أكرم الجندي، برفع الحصانة عنه، بعد تعثره في سداد قرض كبير لأحد المصارف السورية، وحُرّكت ضده دعوى لتحصيل المال العام.

الدنيا «سما»
بعد ذلك، بقي رجل الأعمال الدمشقي محمد حمشو وحيداً في واجهة الإعلام التلفزيوني الخاص، حيث أطلق قناة «الدنيا» من المنطقة الحرة في دمشق، بمشاركة عدة رجال أعمال.  واستمرت تجربة الدنيا تحت شعار «صوت الناس وصورة الحياة»، حتى جرى إسقاطها عن الأقمار الصناعية العربية، لأسباب سياسية، على خلفية تغطيتها للأحداث في سوريا. عندها أطلق حمشو (رجل الأعمال المحافظ) قناة رديفة باسم «سما»، تقدّم الأحداث من وجهة نظر «شبه متطابقة» مع رؤية الحكومة السورية، ولكن بصورة أجمل من الإعلام الرسمي، وجمعت بين الخطابين المعاصر والمحافظ. ولا تزال قناة «سما» تحظى بنسبة المشاهدة الأعلى في الداخل السوري حسب آخر الدراسات الإعلامية.

المشرق – «أورينت»
التجربة التلفزيونية الثالثة كانت من نصيب تاجر قطع غيار السيارات السوري غسان عبود الذي أطلق «تلفزيون المشرق»، وقدّم المولود الجديد في البداية صورة مشرقة عن المجتمع السوري، من خلال مجموعة من البرامج الخدمية والمنوعة التي لاقت آنذاك استحساناً بين الشباب السوري.وسرعان ما أقفل عبود مكاتبه في دمشق «قبل بداية الحرب السورية» ولجأ إلى دبي، بعد تعرضه لضائقة مادية، وحسب زعم عبود فإن السبب الحقيقي لخروجه من البلاد هو تعرضه لـ «تهديدات»، بعد خلافاته مع أحد كبار رجال الأعمال المقربين من السلطة في سوريا حسب زعمه. وتحولت قناة «المشرق» فيما بعد إلى تلفزيون «أورينت»، الذي ركب فيما بعد موجة المعارضة.

قناة «لنا»
المشروع الرابع الذي أبصر النور قبل نحو ثلاثة أشهر هو قناة «لنا» السورية، لصاحبها رجل الأعمال السوري ابن مدينة اللاذقية سامر فوز. تعمل القناة الوليدة من بيروت ودبي، وتبث حتى الآن باقة من أشهر المسلسلات السورية القديمة والجديدة، وبدأت تحظى بنسب متابعة جيدة.ومن حيث البرامج تعاونت القناة مؤخراً مع الفنانة السورية أمل عرفة لتقديم برنامج يتضمن لقاءات مع مشاهير الفن والإعلام. كما تعاقدت القناة الجديدة مع الإعلامية اللبنانية رابعة الزيات لتقديم برنامج من سوريا.

«نينار»
ويجري الحديث في سوريا حالياً، عن نية رجل الأعمال السوري رامي مخلوف إطلاق مشروع تلفزيوني خاص به تحت اسم تلفزيون «نينار».
وتقول مصادر مقربة من رجل الأعمال السوري إن مخلوف حصل على ترخيص لإطلاق تلفزيون «نينار» منذ العام 2009، ولكن الظروف التي تمر بها البلاد أجلّت إطلاق الفضائية الجديدة. واكتفى مخلوف بإذاعة «نينار» التي تبث برامجها محلياً في سوريا، ومؤخراً بدأت الإذاعة بنشر تقارير مصورة على موقعها عبر الانترنت، وصفحتها على فايسبوك تحت اسم تلفزيون «نينار»، ولم يقدم القائمون على الإذاعة أية تفاصيل عن المشروع الجديد وموعد إطلاقه.

«شام إف إم»
وملأت إذاعة «شام إف إم» بعض الفراغ الذي تركه غياب المحطات التلفزيونية الخاصة، حيث أطلقت «تيلي راديو» على نايل سات، كما أطلقت قبل أشهر تلفزيوناً آخر باسم «SHAM TV» يبث برامج مختلفة عن الإذاعة المسموعة.
ولاقت «شام إف إم» شهرة واسعة في سوريا بعد دخولها معترك السياسة، حيث صنفت وفق دراسة أوروبية على أنها المصدر الأول للأخبار لدى السوريين بعد قناة «الجزيرة» القطرية.

من إعادة الإعمار الى الفيديو كليب!
وتكاثرت قنوات الـ «سلايد شو» ووُلدت عشرات القنوات منها تلفزيون «الخبر» وقناة «زنوبيا» و«شامنا» وغيرها، ومعظمها توقف بعد أشهر من إطلاقه.
ومؤخراً بدأت قناة «إعمار السورية»، بهدف مواكبة عملية إعادة الإعمار في سوريا، ولكن ما لبثت أن توقفت عن العمل وتحولت إلى قناة لبث الفيديو كليب.

احتكار رسمي
لأكثر من خمسة عقود احتكرت السلطات السورية «الشاشة الصغيرة»، من خلال ما يعرف بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتعرض الإعلام التلفزيوني الرسمي لانتقادات كبيرة بسبب الترهل والفساد، عدا عن الأزمات المهنية والمالية في الهيئة والتي أودت بـ «القناة الأولى» الأم في التلفزيون السوري، ووأدت قناة «تلاقي» المولودة حديثاً.

«تغيير شكلي»
وفي ظل اعتماد الإعلام الرسمي على التغيير الشكلي، دون الالتفات إلى المضمون، ينتظر معظم السوريين أن يكون الإعلام التلفزيوني الخاص بديلاً عن الإعلام الحكومي، الذي وصل منتقدوه إلى مرحلة اليأس منه.

ولكن في ظل وجود أكثر من 1500 فضائية عربية مفتوحة، وثورة وسائل التواصل الاجتماعي، هل سيشكل الإعلام الخاص في سوريا إضافة جديدة وحالة صحية، بحيث يؤسسه إعلاميون حقيقيون، ويديره صحافيون مهنيون، أم أنه سيبقى مجرد حالة تزاوج بين رأس المال والسلطة؟.

تعليقات
Loading...