fbpx

المناهج الجديـدة.. إحداث تغييـر نوعـي في التعليم

0

تغيير السكة التي يسير عليها قطار التربية والتعليم كان حدثاً استثنائياً في مركز تطوير المناهج، واستوجب جهوداً كبيرة، وقابله نقد لاذع لعملية التغيير من قبل البعض، لكن إصرار الدولة على النهوض والبناء في جيل المستقبل وإعداده بالمهارات التي يستحقها كان حافزاً لمركز تطوير المناهج التربوية على المضي قدماً في تطوير الكتب في كل المراحل الانتقالية على أن تكون كتب الشهادات الإعدادية والبكالوريا في المرحلة الأخيرة، حيث يكون الطالب قد تعود على طرق المناهج الجديدة التي راعت الكم المعرفي والتركيز على مهارات التعلم. والسؤال المطروح: إذا كان للتربية أدواتها لإحداث تغييرات جذرية في المجتمعات وصولاً لأفضل المخرجات التي تحقق أهداف أفراده، وتالياً أهداف المجتمع كاملاً، فما دور المناهج التعليمية التي تمثل نظاماً فرعياً من نظم التربية؟!
المشاركون في ندوة «تشرين» أكدوا أن المناهج التربوية تعدّ أحد أهم الأدوات لإحداث التغيير في المجتمع، لذلك يجب أن ينعكس عليها كل ما يصيب التربية من تغيرات لتقوم بالدور المنوط بها في الربط بين المتعلمين والحياة بكل مستجداتها وتعقيداتها.

وبما أن العصر الحالي يذخر بالعديد من المتغيرات المعرفية والتكنولوجية ذات الإيقاع سريع الوتيرة، التي لها انعكاساتها على الحياة الشخصية والمجتمعية والسياسية والفنية وكل الجوانب التي تكوّن مظاهر الحياة البشرية، فإن على المناهج التعليمية أن تتسم بسمات معينة تتفق ومتطلبات العيش في هذا العصر، وأن تحدد معالم الطريق إلى التعلم الذي يمكّن الفرد من اكتساب صفات مواطن القرن الحادي والعشرين، مثل المنافسة والقدرة على الابتكار وعلى الاختيار والمرونة وغيرها من الصفات التي يرى التربويون أنها يجب أن تكون من أهم مخرجات التعليم، ومن ثم كان لابد من تحديد هذه السمات ليقوم المنهج التعليمي بدوره في دعم المجتمع للتعامل والاستفادة من معطيات التطور الرقمي والتكنولوجي.

عن المناهج الجديدة وأهميتها أقامت صحيفة «تشرين» ندوة بحضور رئيس مركز المناهج الدكتور دارم الطباع والأساتذة المنسقين والمنسقات للمواد والمناهج الجديدة لمواد الاتصالات واللغات الفرنسية والإنكليزية والمناهج الدينية، وتناولت الندوة العديد من محاور النقاش حول تطور حاجات الطالب السوري التعليمية، والانتقال بالتعليم من مواد حفظية يقوم الطالب بتخزينها في الذاكرة إلى مهارات التعلم ونقل المعرفة لتطوير حياته وأسرته ومستقبله، وكان لابد من رصدها من خلال الانفتاح على التعلم المعرفي والمهارة، وإنشاء منصة تربوية فيها كل وسائل التواصل، إضافة إلى توفير الحقيبة التدريبية وتدريب 25 ألف معلم عام 2017، وتدريب 35 ألف معلم عام 2018، وبذلك تم تأمين الحقيبة التدريبية للمدرس بشكل كامل وتأمين طباعة أكثر من 25 مليون كتاب مدرسي، والاعتماد بشكل كبير على التكنولوجيا ونشر تطبيقات إلكترونية جديدة تضم الحقائب المدرسية الإلكترونية والمنصة التربوية لشرح المنهاج، وإشراك الأهل بتقييم الطالب، إضافة إلى تحويل الوظيفة البيتية إلى مشروع وورقة عمل.

مراجعة وتطوير المناهج
إن المناهج التعليمية تعد من أقوى الأدوات في إعادة الإعمار، وتجاوز مخلفات الأزمة، وما من شك في أن السعي إلى التقدم والتطور والنماء والسبق في أي مجال من المجالات يعتمد على مراجعة وتطوير المناهج. ويكتسب المنهج أهميته من أهمية العملية التعليمية، فالمنهج أحد عناصرها المترابطة والمتبادلة العلاقة مع العنصرين الآخرين وهما المعلم والمتعلم. ويعمل على غرس المواطنة الصالحة في نفوس الأفراد من وجهة النظر الخاصة بالمجتمع، في أفق تأهيلهم لتطويره والقيام بخدماته الاجتماعية ووظائفه الحيوية.

الابتعاد عن الكم المعرفي الكبير
يقول مدير مركز تطوير المناهج التربوية الدكتور دارم الطباع: إن المناهج الحديثة أقل وطأة من السابقة، لأننا نحاول الابتعاد عن الكم المعرفي الكبير، حيث يتم التركيز في المناهج االجديدة على مهارات المتعلم، وإن هذا متبع على مستوى العالم كله، لافتاً إلى أنه في عالم المعرفة انتقلت مهمة المعلم من نقل المعرفة إلى تطوير مهارات المتعلم التي تساعده على تطوير حياته، وأيضاً تطوير مستقبله المهني، إضافة إلى تعزيز الانتماء والبقاء في بلده، هذه النقاط تتحقق من خلال نظام التعلم الجديد.

تدريب 35 ألف مدرس
وأوضح الطباع أنه خلال العام الماضي تم تدريب أكثر من 25 ألف معلم ومعلمة على المناهج الجديدة، بينما العام الحالي تم تدريب أكثر من 35 ألف معلم ومعلمة على طرائق التدريس في المناهج المطورة التخصصية، وأيضاً دمج التكنولوجبا في التعليم، والتدريب على الطرق الحديثة في القياس والتقويم، حيث أصبحت الحقيبة التدريسية للمدرس كاملة، إضافة إلى إدخال التعلم الحديث، حيث تم إنشاء منصة تربوية وفق أحدث تقنيات العصر، تحتوي على كل وسائل التواصل، كاشفاً أنه في 22 من الشهر الحالي سيتم بث هذه المنصة، وهي موجهة لكل الطلاب في جميع الصفوف بشكل متواصل، ويمكن للطالب أن يعود لهذه الدروس في أي وقت يريده، إضافة إلى تطوير نظام تطبيق على المحمول لتتبع الكتب من خلاله وسيتم تعديله سنوياً.

بطاقات لقياس أداء المتعلم
وذكر الطباع أن الوزارة بصدد مشروع مهم لتقييم أداء الطالب من خلال وضع بطاقات قياس أداء المتعلم من قبل الأهل، ضمن معايير المتعلم التي أخذها من الصف الأول وحتى الثالث الثانوي، حيث تم أخذ تلك المعايير ووضع لها مؤشرات من قبل الأهل لكل صف على حدة، وهذه البطاقات سوف يملؤها أهل الطلاب ويقومون بإرسالها للمدرسة، مبيناً أن هذه البطاقات حالياً قيد التقويم، وسيبدأ تطبيقها بعد شهر في خمس مدارس نموذجية في دمشق على مدار العام، لأخذ رأي الأهل ورأي المعلمين والطلاب، وفي حال نجحت في تلك المدارس سوف تطبق العام القادم في مدارس سورية كلها، منوهاً بوجود تجربة مع بعض المدارس لإدخال التكنولوجيا في التعليم، والتعليم المدمج، حيث يتعلم الطالب من الكتاب والتكنولوجيا وقد طبق بعدد من الشعب، لذلك نأمل أن تتوسع التجربة وتطبق بشكل كامل على بعض مراحل التعليم من أجل تأهيل المتعلم للدخول الى سوق العمل مستقبلاً، علماً أن مناهجنا الجديدة أصبحت على المستوى العالمي، فكل صف له لون محدد، ولكل مادة لون خاص بها، والهوية البصرية واحدة لكل الكتب ويختلف الشكل فقط، علماً أن هذا يتطلب جهداً كبيراً من الفنانين التشكيليين في سورية.

مسايرة المجتمع الدولي
مدير مركز تطوير المناهج التربوية بين أن أولوياتنا مسايرة التطور التكنولوجي في التعليم مهما كانت الظروف في البلد، وإدخال التكنولوجيا في التعليم، فحسب التعريف الحديث للأمية تعدّ اليونيسكو أنّ الأمي ليس من لا يعرف كيف يقرأ أو يكتب، وإنما هو من لا يعرف استخدام الحاسوب والتكنولوجيا، مشيراً إلى وجود كفاءات عند الطلاب والمدرسين لا يجوز الاستهتار بها، مثلاً مادة اللغة العربية سابقاً كانت تحتوي على قصائد ونصوص فيها إعراب وشرح، والطالب يحصل على علامة فيها، حالياً هذا الأمر قد ألغي، حيث يتم الآن في كتاب اللغة العربية وضع أمثلة مرفقة بقرص ليزري فيه مصادر التعلم، مثلاً قصيدة للشاعر عمر أبو ريشة توجد لها مرجعية في مصدر التعلم يتضمن كل ديوان الشعر لعمر أبو ريشة، حيث يعود الطالب إلى مصادر التعلم ويطور قدراته وفق ما يريد، وهذا ما يشجع على الإبداع والابتكار للمتعلم، وهو سر النجاح المنشود للمناهج الجديدة.

تراجع المهارات
ولفت الطباع إلى أن مهاراتنا في تراجع لأنها مبنية على الذاكرة الحفظية، وهذا خطأ كبير، لأـنه لا يبنى على إبداع الطفل، وأنه لا يوجد طالب غبي، لكن يوجد طالب يتميز في الرياضيات وآخر في الموسيقا والرسم – وليس مطلوباً أن يكون جميعهم بالمستوى الذكائي نفسه في الرياضيات والعلوم مثلاً، مع العلم أن الإبداع يكون في (الموسيقا، الرياضة، الفن التشكيلي)…إلخ، مؤكداً أن بعض التلاميذ يجدون صعوبة في التعلم لذلك تمت إقامة ورشات عمل، حيث يوجد مركز بحوث ودراسات ونعمل حالياً مع الجمعيات المختصة بهذه النواحي، لكن هناك حاجة لوجود مناهج متخصصة لهم، موضحاً أنّ هذا الموضوع ستتم دراسته في المرحلة القادمة إلى أن نصل إلى ذوي الإعاقة الشديدة، وأيضاً حالات التخلف العقلي، هؤلاء سوف ننشئ لهم مناهج متخصصة تناسب حالاتهم، لكن بعد الانتهاء من العمل بالمنهاج العام، إلى أن نصبح بمستوى معين، ومن ثم ننطلق للفروع الأخرى، التعليم المهني وبقية فروع التعليم.

ويرى مدير مركز تطوير المناهج أنه ليس من المعقول أن كل طلاب المدارس يريدون الدخول في الجامعات، ففي كل دول العالم هناك من 10- 15% يتابع تعليمه العالي، والباقي يدخل سوق العمل، ولذلك حتى ندخل إلى التعليم المهني يجب أن نطور التعليم العام، لافتاً إلى أن الكتب الجديدة توجه الطالب إلى المهارات، مثلاً تم إدخال أشياء تتعلق بالتربية الزراعية في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وكذلك أصدرنا كتباً جديدة بالتربية الزراعية، حيث نعمل على تعميمها في الريف، بينما في المدن فنعمل على تطوير التعليم المهني، مشيراً إلى أنه تم إدخال مفهوم الريادة في المناهج الجديدة التي تعلم الطالب بناء شخصيته- استقلاله- تحمل المسؤولية –التسويق– الاقتصاد، فالطالب يبحث عن مشروع ويقوم به، لافتاً إلى وجود مشروع في كل فصل للطالب من الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي، وهذا المشروع يكون بسيطاً في الصف الأول وقد يصل في الصف الثالث الثانوي لمشروع يؤسس الطالب من خلاله لحياته ومستقبله.

وبين الدكتور الطباع أن الطالب يعود لمصادر التعليم ويحفظ منها ما يريد ليطور قدراته وفق ما يريد، فهناك طالب مبدع في اللغة العربية، وآخر تقليدي، وتالياً فلا يمكن أن نعلم هذا مثل ذاك. وحول تطوير منهاج التعليم المهني أشار الطباع إلى أنه حتى نطور التعليم المهني علينا أن نطور التعليم العام، ومن خلال هذه المناهج نوجه الطالب للمهارات، ونحن أدخلنا شيئاً جديداً حول التربية الزراعية، وتالياً فالطالب يختار مستقبله بنفسه بدءاً من الصف التاسع، إما يختار بنفسه متابعة مساره التعليمي أو يكتفي بهذا القدر ويتوجه لقطاع الإنتاج والبحث عن عمل، وهذا يتم من خلال الريادة، ونحن أدخلنا في المناهج مفهوم الريادة من خلال تعليمه بناء شخصيته واستقلاله وتحمله للمسؤولية وبنائه للمشاريع كما نعلمه التسويق والاقتصاد، وأن يبحث عن مشروع ينجزه بنفسه، والطالب من الصف الأول للبكالوريا سيقوم بمشروع قد يكون بسيطاً.

وعن الدراسات الاجتماعية بين الدكتور الطباع أننا طورنا الدراسات الاجتماعية من الصف الأول للسادس للتنشئة الاجتماعية المربوطة بالزمان والمكان جغرافياً وتاريخياً التي أصبحت تتضمن التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا في كتاب واحد من الصف الأول للسادس، والتربية الوطنية والتاريخ واللغة العربية، وأبدينا اهتماماً كبيراً بها، لأنه في مادة التاريخ يجب أن يعرف الطفل كيف نشأت بلده؟ وماذا تعني سورية ومن أين أتت؟ وتالياً فإننا مضطرون لأن نبدأ من تاريخ سورية القديمة، بعد ذلك نبدأ بتعريف الطالب تاريخ سورية وعلاقاتها مع الدول الأخرى، مشيراً إلى أن كتب التاريخ سابقاً كانت تناقش الفكرتين العسكرية والسياسية، أما في المناهج الحديثة فناقشنا التاريخ من خلال أربع قضايا، الثقافية والاجتماعية ودور المرأة عبر التاريخ والقضايا الدولية ليتعلم الطالب كيف يفهم التاريخ، وبقية التفاصيل يمكن لأي طالب راغب أن يتوسع فيها من خلال رجوعه للمراجع التاريخية والإنترنت، وأهم شيء أننا انطلقنا من خلال سورية وعلاقاتها مع المجتمع العربي والعالم، في حين أن كتب التاريخ كانت سابقاً تتحدث عن تاريخ فرنسا والعثمانيين والمغول و..الخ، أما اليوم فدروسنا تتعلق بتاريخ سورية في العصور القديمة ثم في الوسطى ثم في العصر الحديث، ونحن ألّفنا كتب التاريخ من وجهة نظرنا كوطنيين، لافتاً إلى أنه في التاريخ معلوم أنه لا يفرج عن الوثيقة التاريخية إلا بعد مرور خمسين عاماً عليها، وتالياً اتفقنا على ذكر الأشياء التي يتفق عليها كل السوريين، ونحن نرسخ في مناهجنا أن العروبة هي منتج سوري، والمناهج راعت هذه القضية بشكل دقيق.

وبين الدكتور طباع أن وزارة التربية أرادت من خلال المناهج الجديدة تطوير مهارات التفكير في كل قضية ليحلل الطالب الأحداث ويقيمها، ونحن دخلنا إلى مهارات التفكير العليا عند المتعلم كالتحليل والاستنتاج والتقصي والابتكار والحوار، وشجعنا ورسخنا قيماً تقبل الآخر. وبين الدكتور طباع أنه لا يمكن أن نستمر بمناهج متخلفة أو عليها إشارات استفهام مثلاً، رغم أنها في وقتها كانت ممتازة، لكن العلم يتطور، وتالياً فلماذا لا نتطور معه؟ ولذلك سنبدأ بتطوير المدارس والبيئة المدرسية وقدرات المعلمين والمديرين من خلال رفع الكفاءات للعاملين في قطاع التربية ككل وتطوير المبادرات الطلابية، ومازال عندنا الكثير من الأمور التي يجب أن نعمل عليها كعلاقاتنا مع المنظمات الشعبية كالطلائع والشبيبة التي يجب أن تأخذ دورها بشكل شامل مع كل الشرائح الطلابية لتقدم أنشطة ومهرجانات، وكل ذلك في إطار إعادة بناء الإنسان، ولفت الطباع إلى إمكانية تدريس اللغات بدءاً من الصف الأول إلى أن الوزارة ناقشت البدء بتعلم اللغات منذ الصف الأول، لكننا واجهنا مشكلة حجم الساعات، فإذا درسنا اللغات منذ الصف الأول سيكون على حساب ساعات اللغة العربية التي لها اهتمام خاص عندنا، وتالياً فإننا نحتاج لزيادة عدد ساعات اللغات، وهذا فيه إرهاق للطالب، وتالياً حللنا المشكلة من خلال زيادة عدد الساعات في المرحلة الإعدادية والمنهاج معمول على هذا الأساس، حيث يحقق مستوى مقبولاً مثل B1، أما في الإنكليزي فيصل الطالب لمرحلة أبعد B2، أما بالنسبة لمشكلتي المحادثة والاستماع، وهذا ما عملنا عليه، من خلال تطوير آليات جديدة بإدخال تقييم المهارات الشفوية والاستماع، إضافة للاختبارات المعتمدة حتى صفوف التاسع والبكالوريا، ومن الآن سنبدأ بالتنفيذ، وهناك تطور كبير في اللغتين الإنكليزية والفرنسية خلال السنتين الماضيتين، والطلاب أصبحوا يشعرون بهذا التطور، ولدينا تجربة متميزة باللغة الروسية التي انطلقنا فيها من الصف السابع حتى وصلنا حالياً للبكالوريا، وكانت النتائج أن الطلاب أتقنوها، وقسم من الطلاب استضافتهم روسيا لإبداعهم باللغة الروسية.

تدارك الانتقادات
من جهة أخرى أكد الدكتور طباع أنه تم تدارك الانتقادات التي وجهت إليهم في العام المنصرم، وهي أشياء بسيطة، وكنا في بداية مرحلة التأليف في مرحلة الحرب علينا، وبالتأكيد وجود شاعر أو اثنين بطريق المصادفة لا نعرفهم، هذا شيء طبيعي، وبمجرد معرفتهم تداركنا الأمر، ولن نتوقف عند قصائد لم يحبها الناس طش – طش لأن سليمان العيسى على سبيل المثال غنى في أوقات سابقة قفز الأرنب وحط الأرنب وقد تعودنا عليها، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، وبعض الذين اعترضوا علينا سابقاً نراهم اليوم يتباهون ويقولون «شوفوا شو عملنا في كتاب السابع في التربية القومية»، وفعلاً هو كتاب ممتاز وثورة في عالم التربية الوطنية، لأنه يعبر عن أنشطة تعزز مهارات المتعلم في حياته وفي المواطنة.

وأصبح هؤلاء -وفقاً للطباع- شركاء في لجان التأليف الجديدة التي شكلناها لصفوف 8 و10 و11 وفي المرحلة السابقة كان الأسهل على المنتقدين التوجه لمناهجنا، علماً أننا حين شكلنا لجنة لتقييم ذلك تبين أن أكثر من 90 في المئة من تلك الانتقادات هي تشويه لما ورد في مناهجنا، وباعتباري مديراً لهذه المؤسسة الوطنية حين تتعرض للهجوم سأدافع عنها بغض النظر عن الكتاب في المناهج، ومع الأسف تعرضت هذه المؤسسة في العام الماضي لهجوم مثل أي هجوم تعرض له الوطن، ولا يمكنني جلب جميع المعلمين ليشاركوا في التأليف، فلدينا 340 ألف معلم، ومن شارك معنا في التأليف هم من المنتسبين لنقابة المعلمين، وفي مجلس الإدارة يوجد ممثل عنهم.

والآن في كتب العلوم يشارك أساتذة الجامعات كل حسب اختصاصه، وكذلك في المعلوماتية من الأساتذة العاملين في مراكز البحوث والجامعات، وأيضاً في اللغتين الفرنسية والإنكليزية، ولدينا لجاناً تخصصية راعينا فيها حتى المناطق والمحافظات، وكل لجنة نصفها من الذكور ونصفها الآخر من الإناث، ليكون التمثيل مجتمعياً وبغية الاستفادة من خبرات الجميع.

محور الطالب والحقيبة المعرفية
وعن إبداع الطلبة السوريين خارج حدود الوطن ولاسيما الفقراء منهم وتميزهم عن أقرانهم في بلدان الاغتراب أكد طباع أن هذا كان أهم سبب لتغيير المناهج، فلماذا يفرض على الطالب السوري أن يملاً حقيبته المعرفية كاملة، ويجد مهاراته خارج بلده؟، ولماذا لا تكون مهاراته ضمن بلده، بينما حين يخرج من الوطن حاملاً شهادته الجامعية تظهر مهاراته بشكل لافت، ويعود ذلك لأننا لم نطور مهاراته سابقاً؟

يضيف مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية: في المناهج الجديدة تجاوزنا ذلك من خلال حرصنا على إبراز مهاراته منذ الصف الأول، وتحفز قدراته الإبداعية لنراه مبدعاً في الصف التاسع على سبيل المثال كما نراه خارجياً مبدعاً ومخترعاً، وهذا ما سعينا إليه بالتأكيد من أجل ألا يهاجر من بلده بل يبني بلده، وينبغي للمتعلم السوري أن يكون لديه المقدرة على بناء بلده، ومشكلتنا في إظهار تلك المهارة، وأهم شيء أن يتعلم المرء المعرفة والمهارة، وفي الأساس كنا نعلمه المعرفة (ونعبي الطاسة) ونقول له: «لاقي أحلامك خليجياً وفي ألمانيا وفي أمريكا» مضيفاً: «المناهج الحديثة عما ننفخ الاثنين من المعرفة والمهارة لنبقيه مبدعاً في بلده».

أهمية المعلوماتية وما أنجز فيها
وعلى صعيد كتب المعلوماتية قالت منسقة مادة المعلوماتية: قمنا بأعمال لا توجد في الوطن العربي، إذ راعينا الفروق الفردية بين الطلبة، فلن نجد في اليابان كل الناس مبرمجين، وتالياً مجرد توجه الطالب إلى الرمز الخاص بالكتاب سيتعرف على الأفلام و«الستاجات» المرفقة، وفي حال لم يتوفر له المدرس المساعد يمكنه من خلال التعلم الذاتي أن يتعلم الكتاب كاملاً من دون أي جهد إضافي، إضافة إلى مصدر التعلم الذي كتبناه خطياً في حال عدم توفر الإنترنت لديه مباشرة، وحين يتوفر يمكنه الذهاب إلى الرابط لمصادر التعلم، والتي لا تحتوي على معلومات الكتاب فقط، بل تضم أيضاً تجارب الطلبة والمعلمين، ومعلومات إضافية عن الكتاب والأفلام التي تشرح الكتاب، كما أنها تحتوي على الأشياء المساعدة للمعلم.

ووضعنا للمعلمين أمثلة ونماذج لمساعدتهم في حل أي مهمة قد يجدون فيها الصعوبة مثل تحليل المحتوى الذي وضعناه على سواقات وكذلك تجارب الطلبة، ويتم تحديثها بشكل يومي تباعاً، كما أدخلنا نظام التعليم «السحابي» وهو مكان على الإنترنت نستطيع من خلاله الولوج إلى جميع البرامج التي لا يمكن لجهاز حاسوب صغير التعامل معها كالفوتوشوب على سبيل المثال، إذ من خلال السحابة تستطيع الحصول عليه وتشغيله وتنزيله على الكمبيوتر.

أما الموضوع الآخر الذي أوليناه اهتماماً فكان في البرمجة لأنها منحت الطالب طرائق تفكير جديدة، فأصبح طالبنا في الصفين الخامس والسادس يعزف ويعمل النوطة والألعاب، ومن تعلم 5-6-7 حديثاً بإمكانه كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه، ومن خلال التعليم أنهينا امتحان ICDL إضافة لتعليم البرمجة للتاسع، ومن الصف العاشر وما فوق بدأنا بالتخصصية، وفي آخر كل كتاب- عدا الصفين الخامس والسادس- وضعنا معلومات إضافية حديثة لمحاكاة الواقع الجديد الذي يتحدث عنه الناس في الإنترنت والذكاء الصناعي، وربطنا كل ذلك بالمستجدات التي تحصل حالياً لينفتح طالبنا على العالم كله، ولن يواجه في المستقبل- كما نرجو- أي مشكلة في حال رغبته التوجه لدراسة المعلوماتية في الجامعة.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...