fbpx

طائر الفينيق في معرض دمشق

0

رسالة تلو الأخرى توجهها السوريات من مختلف الأعمار، بدوافع ذاتية محركها الأصالة والانتماء والتشبث بهذه الأرض وتاريخها وتراثها، ولو بأشكال مختلفة لا تقل ولا تزيد على بعضها في إيصال رسالة لكل العالم مفادها أن هذه أرضنا وفيها باقون. ومن هذه الرسائل، ما خُصص له جناح في معرض دمشق الدولي الـ60.. الأعمال التراثية اليدوية.

«تشرين» زارت الجناح والتقت بمؤسس ومدرب فريق (طائر الفينيق) جوني غاربيان الذي قال: الفريق يتكون من مجموعة من الشابات السوريات اللاتي يعملن مع فريق إحياء الحرف التراثية التقليدية التي تتجاوز العشرين حرفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الضغط على النحاس، والتطعيم على الزجاج، والحلي التراثية، وتعشيق الكهرمان والأحجار الكريمة، والأشغال اليدوية، والأيقونات البيزنطية، موضحاً أن الفكرة بدأت منذ حوالي ثلاث سنوات، وكانت بدايةً محاولة لإنشاء مركز تدريب، ثم تحولت إلى إنشاء مجموعة احترافية كخطوة أولى، أطلق عليها اسم فريق (طائر الفينيق)، وإنشاء الفريق– حسب غاربيان – لم يبتعد عن فكرة مركز التدريب، لأن الكثير من أعضاء الفريق صرنَ مؤهلات ليكنّ مدربات للحرف التي يعملنّ بها، بل إن بعضهن الوحيدات اللاتي يعملن في بعض الحرف مثل تعشيق الكهرمان، ومنهن يعملن في حرف لا يعمل فيها أكثر من اثنتين أو ثلاثاً في كل سورية، مثل الأيقونات البيزنطية.ويضيف غاربيان: الفريق تم اختياره بعناية شديدة، وكل أعضائه مثقفات وعلى دراية جيدة بالتراث، والأغلبية طالبات فنون الجميلة، أي إن فريق (طائر الفينيق) يتعامل مع الحرفة بأسلوب فني احترافي.وأكد مدرب الفريق أن توجه الفريق لا يصب في تشكيل بعض اللوحات فقط، أو بإنجاز لوحة بشكل جيد، بل يتعداها إلى اختيار الموضوعات التراثية التي لا يعرفها حتى بعض أبناء البلد،وتنفيذها والتعريف بها عبر إحدى الحرف المذكورة، أي إن الفريق مشروع ثقافي يترجم حِرَفياً، وختم غاربيان حديثه بالإشارة إلى أن للفريق مقراً في منطقة باب شرقي (خان الزجاج).والتقت (تشرين) عدداً من الشابات العاملات في بعض الحرف النادرة، ومنهن سلام سلوم (سنة أخيرة فنون جميلة قسم التصميم الإعلاني) التي قال مدرب الفريق: إنها الوحيدة على مستوى القطر العاملة في تعشيق الكهرمان، قالت: إنها تعمل في تعشيق الكهرمان والأحجار الطبيعية والكريمة،ولديها شغف كبيرٌ بالتراث والحرف التراثية، ما دفعها للالتحاق بالفريق منذ أكثر من عام.

ضحى قطّان تعمل في تطعيم الخشب بالنحاس والفضة والأحجار الكريمة، قالت: أعمل منذ سنة مع (طائر الفينيق)، وما لفتني هو أن هذا الفريق وهذا العمل فيه روح، وأنا بدوري كأحد المنفذين لهذه الأعمال ستكون لي بصمة ومشاركة في هذه الروح، وأن يقتني أحد ما قطعة من أعمالي،فهذا يعني أن جزءاً من روحي ستصير في مكان جديد.

أما ذكرى العلي، فواحدة من قلة قليلة جداً على مستوى سورية يعملن في تصنيع الأيقونة البيزنطية، بدأت هذا العمل منذ حوالي السنتين، قالت: إن البداية كانت بحب الرسم، وكانت تعرف الأيقونة بالشكل فقط، لكن عند بدء العمل، وجدت أنها مجالٌ واسعٌ وتاريخٌ سوريٌ، لأن المدرسة السورية وضعت بصمتها في هذا الفن، حتى إن هناك مدرسة دمشقية وحلبية في الأيقونة البيزنطية، وأوضحت أن في الأيقونة لكل لون معنى، ولكل حركة دلالة، وبيّنت أن بعض رجال الدين المسيحي يتحفظون على قول رسم أيقونة، والصحيح في رأيهم أن الأيقونة تكتب، لأنها تقرأ عندما تُرى.

كذلك ضم الجناح حرفة تنزيل النحاس والمينا على الزجاج، وتعمل بها منذ سبعة أشهر الشابة شام قطّان (طالبة فنون جميلة قسم تصميم غرافيكي) التي قالت إنها تحب العمل الحرفي والفني، وإن عملها ليس فنياً فقط، بل ثقافي ومعرفي.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...