fbpx

“سائق التكسي” وظيفة معتمدة لنساء دير عطية

0

عندما تقود ماري سمعان تولد 1932 سيارتها في مدينة دير عطية يبدو لك للوهلة الأولى أن السيارة تسير من دون سائق لقصر قامتها التي لم تمنعها من قيادة السيارة بمهارة عالية, إذ أكدت أن أول مرة قادت فيها السيارة كان عمرها 15 عاماً، وأنها سافرت إلى عدة دول عربية وأجنبية وعملت في لبنان «سائق تكسي» لمواجهة مصاعب الحياة .

ليست وحدها التي خرجت إلى الشارع وهي تقود سيارتها خلال سنوات الحرب ، ولكن قد تكون أكثرهن مواصلة لقيادة السيارة . كانت علا زرزور – معلمة، فقد اختارت قيادة السيارة كحل أمثل في ظل غياب زوجها الذي توفي عندما تعرض لاعتداء إرهابي, حيث اغتيل أمام منزله على مرأىَ من أطفاله تاركاً لها ثلاثة أطفال فتعلمت قيادة السيارة في أسرع وقت وخرجت بسيارة زوجها لتتخذ مكان الأب بمهامه المعروفة خارج المنزل التي تحتاج إلى وجود سيارة. تقول علا: لم تكن المهمة يسيرة في بادئ الأمر, فقد كنت أظن أن كل النظرات تحاصرني في بعض الأحيان في مجتمع مثل دير عطية التي فيها المرأة تمتهن المهن الصعبة, فكيف بها وهي تقود السيارة لمواجهة مصاعب الحياة بحلوها ومرها؟» والجميل أن المجتمع «الديرعطاني» منفتح ثقافياً, وربما هذا ما جعل النظرة إيجابية وأصبح عدد النساء اللواتي يقدن السيارات كبير جداً.

حتى سنوات قليلة ماضية كانت النساء اللواتي يقدن السيارة بأنفسهن في منطقة القلمون قليلات جداً ومعروفاتِ. . في السنوات الأخيرة شهدت مدينتا النبك وديرعطية إقبالاً كبيراً من قبل النساء على قيادة السيارات حتى امتلأت شوارع المدينتين بنساء يقدن سياراتهن بمهارة توازي بها الرجال.

ولكن ياترى هل قيادة المرأة للسيارة في ديرعطية يتبع الحاجة أم المظهر الاجتماعي أو ربما بدافع الغيرة النسائية؟

تتفق أغلب النساء السائقات في «النبك وديرعطية» على أن قيادة المرأة للسيارة أساسها يعود إلى الحاجة الملحة بسبب غياب الرجل من حياة المرأة أو انشغاله عن بيته وأولاده بسبب ظروف عمله أو السفر, وربما انشغاله بأصدقائه, فكان لا بد للمرأة من اختيار هذا الحل لتسد مكانه الذي ترك فراغاً في بيتها أو حياتها. إلى ذلك، قالت خولة أبو سن -مديرة العلاقات العامة في مشفى القلمون في مدينة النبك- إن قيادة المرأة للسيارة بمثابة حفظ لكرامتها من جهة ومساعدتها للرجل من جهة أخرى». من جهتها، تشعر السيدة أمينة جومر- موظفة حكومية- وهي تقود سيارتها بالثقة بالنفس. وقال مدير مركز القلمون لإجازات السوق المهندس عباس عباس، وهو المركز الحكومي المعني بمنح شهادة السواقة وتعليم قيادة السيارات في القلمون، «إنه من خلال الإحصائيات الرسمية تبين ان القلمون هي المنطقة الأولى بين المحافظات التي تفوقت في نسبة قيادة المرأة للسيارة»، منوهاً بأن نسبة النساء اللواتي يقمن بقيادة السيارة في المنطقة ارتفع حيث وصلت النسبة إلى 60 % ، وتابع أن «الوعي الذي يمتلكه المجتمع «القلموني» سمح للمرأة بقيادة السيارة وتفهم المجتمع لهذه الخطوة المهمة التي عززت ثقة المرأة في نفسها واعتمادها على ذاتها والتخلص من أصعب المواقف.

من جانبه قال مدير منطقة النبك العقيد بدران حداد في تصريح لـ«تشرين»، إن هناك إقبالاً كبيراً على استخراج إجازات سوق السيارات بين أوساط لنساء القلمون، مؤكداً أن 60 % من نساء المنطقة يقدن سيارات خاصة. وأضاف إن ظاهرة قيادة المرأة للسيارة في «القلمون» كديرعطية والنبك انتشرت وهي ظاهرة مميزة وتدل على التطور الثقافي والاجتماعي للمدينتين. وبيّن أن رجال قوى الأمن الداخلي في المنطقة متعاونون مع المرأة السائقة بسبب كثرة السائقين المتهورين في الشارع، لذا فنحن نوجههم دائماً إلى مساعدة المرأة السائقة وتقديم يد العون لها». ولفت مدير منطقة النبك إلى أن المرأة السائقة أكثر تعاوناً والتزاماً بقوانين المرور من الرجل لأنها تكون أكثر حذراً وأقل سرعة». وأضاف «من خلال الحوادث المرورية التي نواجهها يومياً في الشارع فإن نسبة تسبب النساء بالحوادث المرورية أقل بكثير من الرجل، وغالباً ما يكون الرجل هو السبب في حال وجود حادث مروري بين سيارة رجل وسيارة امرأة».

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...