fbpx

العمل الثاني .. مرٌّ تحلّيه الحاجة!

0

كثيرون من أصحاب العمل الإضافي، أو الأعمال الإضافية، نسوا أن لهم حياة خارج العمل، وبعضهم نسي الكثير من الأصدقاء والعلاقات والمواهب، وصاروا روبوتات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يؤدون ما عليهم من واجبات يتقاضون على أساسها ما يسد الرمق، وأحياناً ما لا يسده.

وفي المقلب الآخر، هناك من وجد في العمل الإضافي خبرة جديدة، وحياة جديدة، ألهته عن الكثير مما يعده «توافه»، بل أغنت معارفه وصقلت مواهبه.
واختلفت الآراء حول العمل الإضافي، لكن الثابت هو ضررها على جميع المستويات، وخاصة إن كانت بمهن مختلفة عن المهن الأصلية، ولساعات طويلة ترهق العامل صحياً ونفسياً.

هذه احاطة بالموضوع بأكثر من جانب

يؤثر في الإنتاجية
ولمعرفة تأثير العمل الإضافي في سوق العمل، التقت (تشرين) مدير مرصد سوق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محمود كوا الذي قال: إن أي عمل ثان يقوم به الشخص إضافة إلى عمله الأساسي يؤثر في الإنتاجية في العمل الأساسي وفي العمل الإضافي، إلا إذا كان مكملاً له، إذ أن هناك بعض المهن لها مهن ثانية مكملة، مثال أستاذ جامعي، عمله الثاني هو المشاركة في بحوث علمية، أو الإشراف على بحوث، ورغم أن هذا العمل الإضافي يعد منفصلاً عن مهنة التدريس ونشاطاً إضافياً، لكنه لا يؤثر سلباً في العمل الأساسي، بل يغنيه ويكمله.

أما أصحاب الأعمال الإدارية الذين يعملون في مهن بعيدة عن عملهم الأساسي – ومن المعروف أن الأعمال الإدارية تحتاج تركيزاً عالياً خلال العمل – فإن هذا يؤثر سلباً في العملين في آن معاً، لأن هذا العامل بعد انتهاء العمل الأول، لن يحصل على فترة راحة جيدة، ما سيؤثر سلباً بكل تأكيد في العمل الإضافي، كذلك سيعود لعمله الأساسي من دون قسط كافٍ من الراحة، وسيكون مشوش البال بسبب العمل الإضافي.

وأوضح كوا أن العمل الإضافي هو أن يأخذ شخص وظيفة شخص آخر، وبذلك يؤثر في الوظائف المطروحة في سوق العمل، لأنه يأخذ فرصة شخص ثانٍ من دون أن يؤدي عمله بالإنتاجية ذاتها التي سيؤديها الشخص الثاني في حال كان متفرغاً لهذا العمل، فيكون الضرر ثنائي الاتجاه، لصاحب العمل، لكون العامل في مهنتين لا يعطي الإنتاجية المطلوبة، وتالياً هذا سيؤثر في جودة العمل وصاحب العمل، وعلى العامل الذي يمارس عملين ويتعرض إلى إرهاق جسدي ونفسي، كما أن هذا الأمر له تأثير سلبي في توزع فرص العمل، ويؤدي إلى خلل هيكلي في سوق العمل.

استغلال وظلم
وأضاف كوا: للأسف، فإن بعض أصحاب الأعمال يبحثون عن أشخاص لديهم أعمال أساسية ليقوموا بتشغيلهم، وذلك من أجل تحقيق عدة منافع، الأولى تجنّب تسجيلهم في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، على الرغم من أن قانون التأمينات الاجتماعية سمح بازدواجية العمل، كذلك فإن صاحب العمل هذا سيستغل الضغوطات الاقتصادية التي يعانيها طالب العمل الإضافي، وسيعطيه متوسط أجر أقل من متوسط الأجر الذي كان سيدفعه لو شغّل عاملاً ليس لديه عمل أساسي.
وختم كوا حديثه بالتوجه لأصحاب الأعمال الثانية ناصحاً إياهم بعدم التنازل عن حقوقهم بالتسجيل في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، لأن قانون التأمينات وتعديلاته يسمح بأن يكون العامل مسجلاً لدى ربّي عمل، إضافة إلى ضرورة البحث عن أعمال مكملة لأعمالهم الأساسية.

الكفاف المادي من إيجابياته
أما الآراء بشأن العمل الإضافي، فانقسمت بين مؤيد ومعارض، بين من لا يرى فيه أي سلبية، ومن لا يرى فيه أي إيجابية، وكل حسب عمله الثاني، وحالته النفسية أو الصحية أو الاقتصادية. هبة الشرع (مهندسة وطالبة في المعهد العالي للموسيقا) تقول: العمل الإضافي شيء جيد جداً، يجعلك تشعر بأنك تقوم بأمور مهمة ومفيدة خلال حياتك، إضافة إلى أنه يؤمن للإنسان اكتساب خبرات حياتية إضافية مختلفة عما يؤمنه له عمله الأساسي، والأهم أنه يقضي على الفراغ، لأن الفراغ شعور بشع جداً. كذلك هاني حيجي (مهندس زراعي ويعمل في التصميم الإعلاني) من مؤيدي العمل الإضافي، واصفاً إياه (العمل الخاص) بأنه يفتح آفاقاً جديدة تطور من شخصية الإنسان، وتوسع من معارفه ومن نظرته للحياة ومن أسلوبه في التعامل مع الآخرين، وبهذه الحالة تتكون لدى الشخص شخصية إدارية نتيجة العمل في سلك الدولة، وشخصية تجارية نتيجة العمل في القطاع الخاص.

ومن العاملين في أعمال مكملة لبعضها، الصيدلاني أنس مسعود الذي أوضح أنه يعمل – إضافة لعمله في الصيدلية – في الترجمة والتأليف الطبي ، يقول: أشعر براحة كبيرة وسعادة بالغة في عملي الثاني أكثر من عملي الأساسي، لكوني أعمل في مجال أحبه وأجد فيه ذاتي، هذا إضافة إلى المردود الإضافي وتنمية مهاراتي وقدراتي، وما يسمحه لي من تواصل مع آخر مستجدات العلم، أما السلبي فهو زيادة العزلة الاجتماعية، وبعض الأعراض الصحية الناجمة عن الجلوس الطويل ,المهندسة مرح خضور تقول: إنه جيد نفسياً، لأنه يؤمن مردوداً إضافياً وبالتالي استقلالاً مادياً واكتفاء، لكنه أيضاً يؤدي إلى التقصير في الحياة الاجتماعية تجاه الأهل والأقارب والأصدقاء، ويستنزف الشباب.

وكان للأستاذ الجامعي الدكتور محمد فارس وجهة نظر خاصة، مفادها أن الأمر يتعلق بنوع العمل الإضافي والغاية منه، فإن كان لحاجة مالية بحتة، فسيكون مقبرة مشابهة لمقبرة الوظيفة، أما إذا كان عملاً مستقلاً كتجارة خاصة مثلاً، ففيه تطوير للذات، مضيفاً: إن حب العمل لذاته فيه سعادة وثقة بالنفس لا يعرفها إلا من جربها، وحتى لو أخذ شيئاً من وقت الترفيه والعلاقات الاجتماعية والفكرية، فإن إيجابياته أكثر من سلبياته، وخاصة في مجتمعاتنا التي يقضي الكثير من الشباب فيها أوقاتهم في المقاهي وغيرها من وسائل الترفيه غير المفيد.

عبد الله العكيلي يقول إنه منذ أن دخل سوق العمل، وهو يعمل في مكانين على الأقل، وفي فترة من الفترات عمل في خمس مهن مختلفة، اثنتان منها تطوعية، واثنتان full time بأوقات متعاكسة، ويضيف: الأمر مرهق جداً، ويصاحبه ضغط نفسي هائل، لكنه يرى أن مرحلة الشباب يجب ان تستثمر بهذا الشكل، وذلك ليتسنى للشخص أن يقضي بقية عمره بأمور أكثر أهمية مثل البحث العلمي أو مسيرة العمل الأكاديمية.

كذلك روجيه نصر الله كان من مؤيدي العمل الإضافي، مبيناً أن الموضوع يتعلق بالحالة النفسية أكثر من الأمور الأخرى، فإن كان الشخص يحب عمله الثاني، فسيتحمل صعوباته، إضافة إلى الكفاف المادي الذي يؤمنه لصاحبه، وخاصة أن كان من الأعمال التي تؤمن ما يدعى بـ (البراني)، أما اجتماعياً، فإن العمل الإضافي يفرض على العامل إلغاء الكثير من الارتباطات الاجتماعية والعائلية، لكن وبما أن لكل شيء ضريبة، فإن ضريبة العمل الإضافي والكفاف المادي أو الرفاهية هي إلغاء الحياة الاجتماعية تقريباً. داليا عبد الكريم رأت أن العمل الإضافي أهم من العمل الأساسي، وفيه إنجاز وانتاجية أكبر، ومادياً، لا يقارن بالأساسي، ولا يوجد للعمل الثاني – في رأيها – أي منعكس سلبي، بل على العكس تماماً، لأنه يمنحك شعوراً بأنك إنسان فاعل بحياتك.
تخريبٌ للحياة

ومن معارضي ورافضي العمل الإضافي جود الصالح التي ردّت إليه خراب بعض الأسر بسبب التعب الكبير الذي يتسبب به للرجل أو المرأة، ما يجعل المشاكل تزداد بسبب التهرب من بعض المسؤوليات، ومنها تربية الأولاد، إضافة إلى كثرة الأمراض بسبب الضغط الكبير الذي يتعرض له أصحاب العملين.
فادي العلي يقول: إن العمل في مكانين يجعلك أولاً تشعر بالأسى، وخاصة حين يقارن الشخص نفسه بالأشخاص في الدول المتقدمة، كما أنه يؤثر في الشخص نفسياً، لأنه يسرقه من كل شيء، من زوجته وأولاده إن كان متزوجاً، ومن مواهبه وأصدقائه وحياة الشباب إن كان أعزب، بالمختصر، أصحاب العملين يشعرون أنهم خُلقوا ليعملوا فقط. ومثله تغريد عيسى التي قالت: إنها لا تعرف أي إيجابية للعمل الثاني بل على العكس تماماً، حيث يشعر الإنسان أنه تحوّل إلى آلة، وعلا دمسرخو وصفته بأنه يتسبب بتعب شديد وقلة في النوم، وابتعاد عن الناس، والفائدة الوحيدة منه هي الانشغال الدائم والكبير الذي يجعل الإنسان أحياناً ينسى التفكير بأحزانه.

إرهاق وعدم تفاعل
(حتى لو كان الشخص يحب عمله الثاني، ويحصل من خلاله على دعم مادي جيد، فإنه أمر ليس جيداً) هذا كان رأي تمام الصالح الذي أضاف: إن أصحاب العمل الإضافي يصبح همهم الأكبر إيجاد فسحة من الوقت بين العملين، وحتى حين يجدها لا يستمتع بها، لأنه مرهق نفسياً وجسدياً وغير قادر على التفاعل مع الحدث الذي من المفترض أن يكون للتسلية أو الترويح عن النفس. ورأت مرام زيدان أن العمل الإضافي يأخذ من حصة الإنسان الذاتية في الحياة، لأن الواجبات تجاه من حولك تبقى لها الأولوية، وما كان يفيض من اليوم للشخص، يصير من حصة العمل الإضافي، كما أنه يلغي الحياة الاجتماعية، ويقلل حصة الهوايات في اليوم إذا لم يلغها، كما أن الأعمال الطويلة تزيد من الأمراض، أما إيجابياته في رأيها، فهي تجنيب الشخص ما وصفته بالاستعباد الذي يمارس عليه في العمل الحكومي، كما أن أجور العمل الخاص أكثر قليلاً.

دراسات في الطب المهني
وعن تأثير العمل الإضافي في الصحة، التقت (تشرين) الطبيب إياد جمال (اختصاصي أمراض القلب والأوعية) الذي أشار إلى أن عدد الساعات التي تحددها قوانين العمل في العالم بشكل عام والالتزام بها، تقلل الآثار السلبية لضغط العمل على صحة الإنسان إلى الحد الأدنى، ويختلف عدد الساعات حسب طبيعة العمل ومن دولة إلى أخرى، ففي معظم الدول العربية تصل عدد ساعات العمل أسبوعياً إلى 40 ساعة، مع عطلة مدة 48 ساعة، أما في أغلب الدول الأوروبية، فعدد ساعات العمل لا يتجاوز 36 ساعة أسبوعياً والعطلة يومان. موضحاً وجود الكثير من الدراسات الطبية التي تبين مضار العمل الطويل على صحة الإنسان، وتقول إحدى الدراسات: إن 60% من الأشخاص الذين لديهم عمل إضافي لديهم سوء في الموازنة بين الحياة والعمل، وهذا ينعكس على الناحية الصحية بشكل كبير، ودراسة أخرى تؤكد وجود علاقة عكسية بين معدلات الرضا عن نتيجة العمل وساعات العمل، فكلما زاد عدد ساعات العمل انخفضت نسبة الرضا، ودراسة تشير إلى وجود علاقة طردية بين ساعات العمل والإصابة بالاكتئاب، وفي تلك الدراسة تبين أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب نتيجة زيادة ساعات العمل، وفي دراسة متخصصة بالطب المهني أوضحت أن ارتفاع عدد ساعات العمل أسبوعياً عن 40 ساعة قد يلحق ضرراً كلياً بالصحة، ووجد فيها الباحثون أن عدد ساعات العمل من 61 – 70 ساعة يؤدي إلى زيادة خطر الأمراض القلبية بنسبة 42%.

الآثار حسب طبيعة المهنة
وعن الآثار الجسدية التي يسببها العمل الإضافي على صحة الإنسان يؤكد د. إياد وجود علاقة وثيقة بين عدد ساعات العمل الإضافي والأمراض العقلية الدماغية، ووجود علاقة مهمة بين العمل الإضافي واحتمالية جنوح الأشخاص إلى التدخين وشرب الكحول وما لها من آثار مختلفة على أجهزة الجسم، إضافة إلى الإصابة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وهبوط النشاط الجسدي، وهذا ما ينتج عنه على المدى البعيد ارتفاع معدل الإصابة بفقدان الإنتاجية وازدياد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم واحتشاء العضلة القلبية.

وتفصيلاً حول الأمراض التي يسببها العمل الطويل حسب أنواع المهن، يقول د. جمال: بالنسبة للمهن المكتبية، أكثر الأمراض التي يصاب بها؛ آلام الظهر وفتق النواة اللبية خاصة الرقبة، إضافة لإصابات في العين كانخفاض القدرة البصرية، أما بالنسبة لأصحاب المهن اليدوية فقد يتعرضون لأذيات رضية متنوعة قد تسبّب عجزاً حركياً على المدى الطويل، وعندما تكون الأعمال تتعلق بعمل البناء قد يتعرض أصحابها لأمراض رئوية متنوعة، أما أصحاب المهن الطبية الذين يعملون في جو من الضغط والتوتر النفسي فبينت الدراسات أن احتمال نسبة إصابتهم بارتفاع التوتر الشرياني أعلى من بقية المهن، والمهن التي تتطلب وقوفاً طويلاً يعاني أصحابها أمراضاً وعائية تنجم عن الركودة الدموية مثل دوالي الطرفين السفليين وغيرها.. كل ذلك يظهر على المدى الطويل بسبب العمل مدة ساعات أطول من الحد الطبيعي، وتختلف شدة هذه الآثار باختلاف طبيعة العمل وطبيعة جسم كل إنسان وعاداته الصحية.

نصائح طبية وثقافية
وينصح الطبيب إياد أصحاب العمل الإضافي باتباع عدة تعليمات لتخفيف الآثار السلبية على صحتهم، منها؛ الحصول على المزيد من النوم ليلاً، لزيادة الطاقة الإنتاجية في النهار، وذلك من خلال البدء بالعمل باكراً والنوم في الحد الأدنى 6 ساعات أثناء الليل، وتنظيم مهام وفترات العمل لتحديد فترات راحة منظمة، وتحديد وقت لتناول وجبة الغداء، والتخفيف من التوتر والإرهاق خارج العمل وعدم أخذ العمل إلى المنزل، وأخيراً تخصيص نصف ساعة على الأقل يومياً لإجراء التمارين الرياضية كالمشي في الأجواء المفتوحة.

ويختم د. إياد حديثه بالقول: نعاني من انخفاض الثقافة الصحية في كل المجالات، خاصة الصحة المهنية، وتالياً من الضروري إجراء دورات تثقيفية من وزارة الصحة أو التعليم العالي لرفع وعي العاملين عن الأضرار الصحية التي تسببها لهم أعمالهم، ويمكن أن يكون ذلك أيضاً من خلال ندوات ولقاءات في أماكن العمل لإعطاء مساحة لخصوصية وطبيعة كل عمل.

اضطرابات نفسية
أما رنا صالح (اختصاصية تربية خاصة) فتبدأ حديثها عن الظروف الاقتصادية السيئة التي فرضتها الحرب على أغلب السوريين، ما دفع الكثير من الأسر لخوض سوق العمل واللجوء إلى عمل إضافي، سواء الوالدين أو الأبناء الشباب وحتى الأطفال، واضطر البعض لقضاء ساعات طويلة تتجاوز 12 ساعة يومياً سواء في عمل واحد أو عملين، وهذا الغياب الطويل والعمل الشاق له آثاره السلبية في حياة الفرد حيث يشعر فيه أنه أصبح كالآلة التي تعمل طوال النهار من دون الحصول على فترات راحة أو ترفيه، ما يزيد الضغوط النفسية لديه، فقد يعاني الإرهاق والتعب وأحياناً التأخر الدراسي، أو اضطرابات في النوم والأكل، أو اضطرابات نفسية ومشاكل صحية، ويمكن أن تتعداها في الحالات القصوى إلى انحرافات سلوكية كالسرقة والكذب والغش والاحتيال وغيرها، وهذا ينطبق على مختلف الفئات العمرية.

خلل في العلاقات الاجتماعية
وأشارت رنا إلى أن العمل الشاق والطويل لا يقتصر أثره في الفرد ذاته بل يتعداه إلى علاقة الفرد مع عائلته والآخرين من حوله، عندها يلام الفرد لقلة اهتمامه وانشغاله الدائم عن بقية أفراد أسرته أو أقاربه وأصدقائه، وتختلف المشاكل التي يفرضها الانشغال الطويل حسب دور الفرد في الأسرة، فإذا كان أباً أو أماً أو كليهما، فقد تتأثر تربية الأطفال والمراهقين في المنزل بشكل كبير، ما يؤدي إلى ضعف العلاقة الأسرية فيما بينهم، كما يغيب الاستقرار والأمان الأسري فيعاني الأطفال من مشاكل نفسية وسلوكية لأنهم بحاجة إلى قضاء وقت كافٍ مع والديهم لبناء شخصية متوازنة، أما المراهقون فيفقدون السند الوالدي الذي يحتاجونه بقوة في هذه المرحلة ويغيب الرقيب على سلوكياتهم ويعانون مشاكل اجتماعية وتكوين الصداقات وغيرها من المشاكل النفسية والاجتماعية.

وأوضحت أن هذه المشاكل تختلف أيضاً حسب نوع الأسرة فيما اذا كانت وحيدة (أب وأم وأولاد) أو ممتدة (مع الجد والجدة)، وحسب عدد أفراد الأسرة في البيت الواحد، كما تختلف حسب عمر الفرد الذي يعمل عملاً إضافياً وطويلاً في المنزل وطبيعة عمله ومستواه الثقافي والعلمي، وحتى جنسه ومكان سكنه وغيرها من العوامل الأخرى المرتبطة بالشخص والعمل معاً. وفي الختام أضافت: وبذلك فإن دوامة الحياة والانغماس فيها للحفاظ على استمراريتها في ضوء الظروف الحالية قد أثرت سلبياً في الفرد العامل ذاته وفي علاقته بالمحيطين فيه من عائلته وأصدقائه وزملائه، ولكن تأثيرها يختلف باختلاف عدة عوامل كعمر الفرد وجنسه وطبيعة عمله والمورد المادي وطبيعة الأسرة التي يعيش فيها وعدد أفرادها ودور الفرد نفسه في المنزل وبين المحيطين به.

فراس القاضي- لمى علي | نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...