fbpx

فشل محاولات “قوات سوريا الديمقراطية” في الحكم المحلي في دير الزور

0

كتب محمد حسان مقالاً بعنوان “فشل محاولات “قوات سوريا الديمقراطية” في الحكم المحلي في دير الزور” نشره معهد تشاثام هاوس في أيلول/سبتمبر 2018، تحدث فيه عن فشل مجلس دير الزور المدني – وهو تجربة إدارية لـ “قوات سوريا الديمقراطية” في مناطق سيطرته. فبدلاً من إضفائه الطابع الرسمي على نموذج الحكم الفعلي الذي استخدمته “قوات سوريا الديمقراطية” بعد استيلائها على معظم مناطق الفرات الشرقية في دير الزور من “داعش”، قام المجلس بتهميش العشائر التي تشكل الغالبية العظمى من المجتمعات المحلية، واعتمد على الميليشيات الكردية التي لم ينجح في استقلاله عنها.

ففي الجلسة الافتتاحية في 24 أيلول/سبتمبر 2017، حضر قادة مدنيون وعشائر، وممثلون من “قوات سوريا الديمقراطية” و”مجلس سوريا الديمقراطية” (الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية). يتكون المجلس الذي تم تشكيله من رئيس مشترك ونائبين (إحداهما امرأة)، 12 لجنة فنية تغطي مختلف دوائر الحكومة، مع العرب الذين يشكلون أعضاءً في المجلس تمشياً مع التركيبة السكانية لمناطق الفرات الشرقية في دير الزور. وكان من بين الأهداف الأولية للمجلس انتخاب قيادة جديدة، وتوسيع نطاق التمثيل داخل المجلس ليشمل جميع المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية”، بما في ذلك مكونات العشائر.
إلا أنه في اجتماع ثانٍ هذا الشهر، بعد سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على معظم مناطق شرق الفرات، لم تكن هناك تغييرات كبيرة. إذ احتفظ المجلس بالقيادة ذاتها، مع تغييرات محدودة على بعض المكاتب واللجان. ولم يأخذ المجلس بالحسبان مشاركة مكونات العشائر في هذه المناطق، ولا سيما قبائل العكيدات والبقّارة – العشائر العربية الرئيسة في سورية ذات الوجود الكبير في مناطق شرق الفرات.

وقد أثار هذا غضباً بين العناصر المحلية والعشائرية، وتم توزيع عريضة شعبية لرفض نتائج اجتماع المجلس ومطالبة الأطراف المسؤولة بإلغاء جميع القرارات. كما زار وفد من القادة المحليين والعشائر منسق قوات التحالف في منطقة عين عيسى في الرقة أكثر من مرة من أجل الضغط على “مجلس سوريا الديمقراطية” لإعادة هيكلة مجلس دير الزور. ومع ذلك، لم تلقَ مطالب المجتمعات المحلية آذاناً صاغية. هذا التهميش، دفع العشائر إلى تشكيل لجانها المحلية والمدنية الخاصة بها، وهي غير متصلة بمجلس دير الزور المدني و”مجلس سوريا الديمقراطية”، كما حدث في مناطق عشيرة الشعيطات، وغيرها.

وبالإضافة إلى إهماله للعشائر والبُنى الاجتماعية المحلية، فإن اعتماد المجلس بالكامل على الجماعات العسكرية الكردية جعله غير قادر على تقديم نفسه كهيئة مستقلة ذات مصداقية. وبدون أي تمويل لإعادة تنشيط الخدمات الأساسية في مناطق نفوذه، فإن الكثير من السكان المحليين لا يقيمون له وزناً.

وفي مقابل فشل “قوات سوريا الديمقراطية” في التوصل إلى حل مع العشائر فيما يتعلق بمجلس دير الزور المدني، نرى صعوداً للجان المحلية المستقلة، التي تعطي الأولوية للمبادرات المدنية، وتشمل أهم مشاريعها إعادة تأهيل المدارس، وإصلاح مشاريع الري وتشغيل محطات مياه الشرب، وغيرها. إذ تستند مصداقية اللجان إلى أن أهم مصادر تمويلها هي مساهمات من أبناء المحافظة ممن يعيشون الآن في الخارج. وعلى النقيض من المجلس، فإن انتماء العشائر للعاملين في اللجان يسهّل التواصل بين اللجان والمجتمعات المحلية لأنهم يفهمون طبيعة هذه المجتمعات ويتبعون أفضل الطرق للعمل معهم. سيبدو هذا النهج المحلي نموذجاً أفضل لحكم المنطقة في المستقبل. وهو يسلط الضوء على أن شرعية هيئات الحكم المحلي يتم تأسيسها بشكل أفضل من خلال ارتباطها الوثيق بالمجتمعات المحلية وليس من خلال المشاريع التي أنشأتها جهات خارجية.

نقلا عن مداد

تعليقات
Loading...