fbpx

«فيديوهات» فارغة المضمون تغزو «اليوتيوب» والمتابعة بالملايين فما هذا بحق الشـابكة

0

عددٌ كبيرٌ من مقاطع «الفيديو» التي تشغل مساحة من محتوى الإنترنت بمسميات عربية لا تقدم أي مضمون مفيد، وإنما مجرد سرد لأحداث يومية لشخصيات سوريّة «غير اعتبارية» خصصت لنفسها وقتاً تشغل به المتابعين الذين يجدون في تفاصيل حياة غيرهم متعة وجذباً، فنجد قنوات على موقع «يويتوب» لا يقل عدد مشتركيها عن المليون، تقدم محتوى فارغاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

دوافع المتابعة
من خلال الاطّلاع على بعض من هذه الفيديوهات التي تملأ «اليوتيوب» نستعرض بعضاً منها، فعلى سبيل المثال؛ بيسان وصديقها جواني (اللذان لم يتجاوزا العشرين عاماً ويعيشان في ألمانيا)، يعرضان حياتهما اليومية وزيارتهما لبعضهما والمقالب والغناء والتمثيل والنزهات والسهرات وكل ما يقومان به بشكل مشترك على قناة يوتيوبية تملك أكثر من مليون و400 ألف مشترك، وآخر مقطع اطّلعنا عليه وصل عدد مشاهداته إلى أكثر من 8 ملايين مشاهدة. الحالة نفسها تقريباً لقناة نور وبنين (أختان من سورية تعيشان في أمريكا) تصوران تفاصيل الطبخ والأكل والتسوق واستقبال الضيوف والزيارات والكثير من التفاصيل التي لا تعنينا، ورقم الاشتراك تجاوز الـ 8 ملايين والمشاهدات بين المليون والمليونين على كل مقطع فيديو لا يتجاوز الربع ساعة من الوقت. والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان: كيف يحصل هذا المحتوى الفارغ المضمون على هذه المتابعة المخيفة؟

التفاصيل التي يحفظها أحمد (16 سنة) عن تلك القنوات وأصحابها لا مجال لمقارنتها بما يحفظه من دروسه، فهو يعرف الكثير من المعلومات ويحفظها عن ظهر قلب، ويكرس لها وقتاً طويلاً يومياً حتى لا يفوته منها شيء. كما أنه لا يعترف أو لا يعرف أنه يقوم بعمل غير مفيد ويضيع وقته سدى، معتبراً أن تلك الشخصيات مسلية وتستحق ما حصلت عليه من شهرة… أما عبير (خريجة حقوق)، فتخجل من اعترافها بمتابعة تلك «الترهات»، لكنها تسوغ ذلك بأنها بعدما أنهت مرحلة الدراسة ولم تجد عملاً حتى اليوم ولديها الكثير من الوقت الذي لا تعرف كيف تشغله، تجد نفسها غارقة في تلك الفيديوهات.

أسباب نفسية واجتماعية
بدأت الاختصاصية النفسية التربوية رشا النوري حديثها عن أهمية موقع «يوتيوب» في حياة الشباب من خلال الدور الذي لعبه كنافذة لهم للتعبير عن مواهبهم، كي يحوّلوا غرفهم إلى استديوهات لممارسة هواياتهم وبثها عبر قنواتهم على موقع التواصل الاجتماعي تلك ، لكن بعضهم لم يتمكن من الاستفادة من هذا العرض المجاني بالشكل الإيجابي فاتجه إلى ملء فضاء الشابكة بمواقف وأحداث لا تقدم أي فائدة للمتلقي، ورغم ذلك وجدوا من يتابعهم ويصفق لهم. وأضافت: الإنترنت بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص يمكن أن نحولها بإرادتنا إلى مكان لا يحقق أي فائدة في أحسن الأحوال، ومضر في الكثير من الأحيان بسبب المحتوى السيئ على كل الصعد، وفي المقابل يمكن أن نحوله إلى مكان إيجابي نتقاسم ونتبادل فيه المحتوى المفيد. وتوضح النوري أنه من خلال تعاملها الكبير مع المراهقين تجد أنهم يقضون وقتاً على الإنترنت أكثر من أي فترة مضت، وتالياً هناك حاجة ماسة لمساعدة هؤلاء المراهقين على العثور على الجانب الإيجابي في التعاطي مع الإنترنت، من خلال توعيتهم لتنمية هواياتهم عن طريق «اليوتيوب» وغيره، ومساعدتهم على الاختيار الصحيح لما تجب متابعته والابتعاد عن التفاهات التي لن تضيف إلى حياتهم شيئاً أبداً.

وعن الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين خاصةً للهروب إلى الانترنت، والإدمان عليه، ومتابعة ما يقع بين أيديهم سواء حقق لهم فائدة أو متعة أو لم يحقق ذلك، قالت النوري: البعد العاطفي بين الأم والأب والعلاقة غير السليمة التي تنعكس سلباً على الأولاد في هذه المرحلة العمرية الحساسة والتي تدفعهم إلى قضاء وقت كبير على الانترنت، وحاجتهم إلى العاطفة وعدم وجود قناة للتواصل يدفعهم لمتابعة مثل هذه الفيديوهات الفارغة التي لا مغزى منها سوى مضيعة الوقت، إضافة إلى أن الكبت العاطفي والنفسي والخجل الاجتماعي الذي يعانون منه في هذه المرحلة العمرية من الأسباب المهمة التي تدفعهم لمثل هذه التصرفات، أما السبب الآخر فقد يكون الفشل الدراسي الذي يجعلهم يرتبطون بالإنترنت بشكل عام و«اليوتيوب» بشكل خاص للتعويض عن هذا الفشل ومتابعتهم مواضيع بعيدة عن واقعهم.

الحل بالبديل
الدكتورة أميمة دكاك- عضو مجلس إدارة في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية- أشارت إلى أنه لا وجود لجهات مختصة لها سلطة في إدارة أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الحل يكمن في بناء محتوى بديل جاذب ومفيد ومسلٍّ، ويعطي في الوقت ذاته دروساً عملية مبسطة وعناوينها متداولة ويبحث عنها الكثير من الناس وخاصة الشباب، وتكون مشروحة بطريقة سهلة ووقتها قصير في مختلف التخصصات، وتالياً يكون هذا المحتوى الجديد بمتناول الشباب والمراهقين ويملأ وقتهم بدلاً من ذاك المحتوى الذي لا يقدم أي فائدة.

أما الإعلامي طالب قاضي أمين- مدير المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني في دمشق فبدأ حديثه بالمقولة الاقتصادية «العملة الجيدة تطرد العملة السيئة»، موضحاً أنه يمكن تطبيقها في كل المجالات ومنها الإعلام، وأنه بالتأكيد عندما أقدم محتوى جيداً يمكنني إبعاد هذه الفئة من الشباب عن متابعتهم المحتوى الفارغ المضمون وحتى المحتوى السيئ منه. وأضاف: لكن للأسف لأننا لا نصنع ولا نقدم البديل بالتأكيد هناك من سيذهب إلى ما هو موجود، والحل يكون بوجود استراتيجية وطنية لمجابهة سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي والتخلص منها، إضافة إلى الحاجة إلى نوع من أنواع الرقابة المجتمعية التي تفرضها ثقافتنا ومبادئنا وقيمنا.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...