fbpx

قصر «ابن وردان» يفوح عطراً كلما أمطرت السماء

0

«وريثك الوحيد ستقتله عقرب»، بهذه الكلمات تهامس عرّافون أمام أحد ملوك البادية السورية قبل أكثر من 1500 عام، فما كان منه إلا أن بنى قصراً من الطين المعجون بالورد والأعشاب العطرة ليطرد العقارب وكلما أمطرت السماء يفوح عطره وعبقه. ابن الملك الذي عاش محبوساً بين جدران القصر هرباً من الموت، صادف ناقة ترعى بالقرب من نافذته، فدفعه الملل لتجربة شيء جديد، كأن يلمس ظهر الناقة، فلدغته العقربة التي كانت على ظهرها بانتظار إنفاذ وعد القدر. منذ مئات الأعوام وسكّان البادية السورية في شرق حماة، يتداولون هذه الأسطورة عن أبرز معالمهم الأثرية الذي يدعى قصر «ابن وردان».

يقع قصر «ابن وردان» على بعد ستين كيلومتراً شمال شرق مدينة حماة ، ويرجع تاريخه إلى القرن السادس ميلادي، أي إلى عهد الإمبراطور جوستنيان (527-565م). ويعتقد الدارسون أن هذا الاسم يعود إلى أحد شيوخ قبائل البادية الذي سكنه في مرحلة متأخرة فنسب إليه. يتألف قصر ابن وردان من ثلاثة أبنية مشيدة بمداميك من الحجارة البازلتية ومداميك من الآجر بأسلوب متناوب يسمى «الأبلق»، وهو أقدم مثل عن هذا الطراز في العمارة السورية، كما توجد بعض الحجارة الكلسية حول النوافذ بوجه خاص، وهذه الأبنية هي: القصر والكنيسة والثكنة. يعد القصر أوسع الأبنية وأكبرها، ويتألف من طبقتين اثنتين، وباحة في الوسط تحيط بها الغرف من جهاتها الأربع. يقع المدخل الرئيس في الواجهة الجنوبية، وتزيد مساحة القصر عن ألفي متر مربع، أما النوافذ فتعلوها أقواس مدببة هي من أقدم نماذج العمارة السورية. وفوق المدخل الرئيس حجر بازلتي عليه كتابة يونانية قديمة نصها: «في شهر تشرين الثاني من الخمس عشرية الثالثة عشرة من سنة 876 (سلوقية)، وتشرين الثاني سنة 564 ميلادية، الكل لجلال الله». وكانت أرض الجزء الغربي من القصر مرصوفة بفسيفساء من مكعبات حجرية ملونة.. أما أرضها فقد كانت مرصوفة بالحجارة والرخام على شكل زخارف هندسية جميلة، ويحمل المدخل الجنوبي للكنيسة كتابة يونانية تؤرخ البناء في عام 564م، ترجمتها: «هذا الباب صنعه الله، وسيدخله كل الصالحين».

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...