fbpx

المنطقة العازلة تجلب سلاماً هشاً لإدلب الواقعة تحت سيطرة “المتمردين”

0

بعد شهر من توحيد جهود كلّ من روسيا وتركيا وإيران بشأن محاولة أخيرة لتفادي هجوم “كارثي” محتمل للحكومة السورية في إدلب، يبدو أنهم نجحوا في إنشاء منطقة عازلة حول المحافظة التي يسيطر عليها “المتمردون” في الشمال، ما أدى إلى تهدئة التوترات في منطقة كبرى قابلةٍ للاشتعال.

وقد نجح الاتفاق الآن في درء هجوم حكومي على آخر معقل كبير لـ “المعارضة” في سورية، حيث يعيش عشرات الآلاف من المقاتلين، بما في ذلك “الجهاديون” الأجانب، إلى جانب ثلاثة ملايين من المدنيين ومقاتلي “المعارضة”. ولكن في حال انهارت الهدنة، قد يتسبب القتال بنزوحٍ جماعي وإراقةٍ للدماء.

وقد دعا اتفاق 17 أيلول/سبتمبر إلى إنشاء منطقةٍ منزوعةِ السلاح تمتد من 15 إلى 20 كيلومتر (9-12 ميل)، وعلى طول الخطوط الأمامية حول إدلب، بما في ذلك أجزاءٌ من محافظات اللاذقية وحماة وحلب.

قبل أيام من الموعد النهائي في 10 تشرين الأول/أكتوبر، قام “المتمردون”، المدعومون من تركيا وتحالفٌ مرتبطٌ بـ “القاعدة”، بسحب أسلحتهم الثقيلة من الخطوط الأمامية وفقاً للاتفاق المبرم بين الرئيسين الروسي والتركي. وبحلول يوم الاثنين، سيكون على جميع “الجماعات الإرهابية المتطرفة” الانسحاب أيضاً. وفي تاريخٍ غير محدد، تخطط القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية في البدء بتسيير دورياتٍ منسَّقةٍ، وعمليات رصدٍ بطائرات دون طيار على طول حدود المنطقة المجردة من السلاح.

ويقول نشطاءٌ إن بعض الجماعات الجهادية ظلّت في مواقعها في المنطقة، لكنها تبدو الآن حريصةً على تجنب أي مواجهةٍ مع تركيا. إليكم نظرةً على ما يمكن توقّعه بعد ذلك:

إرجاءٌ مؤقت
كان الرئيس السوري بشار الأسد قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إن الاتفاق الروسي التركي “مؤقت” وإنّ هدف حكومته النهائي هو استعادة السيطرة على سورية بأكملها. ووصف الاعتراضات الغربية على هجوم إدلب بأنها “هستيرية”.

يعتقد معظم المراقبين أن خطط الهجوم من قبل الحكومة بكل بساطة معلقة الآن، وأن قوات [الرئيس] الأسد ستستعيد السيطرة على المحافظة في نهاية المطاف – وبالقوة إذا لزم الأمر. ووسط المجموعات العديدة من “المتمردين” والجهاديين المتشددين في إدلب، هناك مخاوفٌ من أن أيّ طرفٍ من الفصائل قد يتسبب بتجدّد القتال.

ويخشى من هم في “المعارضة” أن يؤول مصير هذا الاتفاق إلى نفس المصير الذي آل إليه الاتفاقُ المسمى بمناطق خفض التصعيد العام الماضي، والذي نُفِّذَ وسط وجنوب سورية، إذ استفادت القوات الحكومية من اتفاقيات وقف إطلاق النار المؤقتة لإعادة تنظيم نفسها وشنُّ هجماتٍ “مدمرةٍ” بعد ذلك. تُحذّر وكالات الإغاثة الدولية العاملة في شمال غرب سورية من عواقب وخيمة لملايين المدنيين إذا لم يُسفر الاتفاق الروسي-التركي عن خفض مستمر للعنف في المحافظة المكتظة.

لقد نشرت تركيا، التي تدعم “المعارضة” السورية، مئات الجنود على اثني عشر مركز مراقبة محيط بإدلب بعد اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه العام الماضي مع روسيا وإيران، حليفي الحكومة السورية. لقد وضع الاتفاقُ تركيا كحامٍ للمحافظة بشكل فعال في وجه أية مخاطرَ لهجوم حكومي، وهذا يجازف بحدوث صدامٍ مباشرٍ بين القوات السورية والقوات التركية.

الاقتتال الداخلي بين “المتمردين”
لقد وافقت معظم الجماعات “المتمردة”، بما في ذلك التحالف المدعوم من تركيا والمعروف باسم “جبهة التحرير الوطنية”، على الاتفاق بشأن منطقةٍ منزوعةِ السلاح. إلا أن الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة والمتمثلة بـ “حراس الدين” –التي وصفت الاتفاق بأنه “مؤامرة عظيمة”– و”جبهة أنصار الدين”، رفضت هذا الاتفاق، إذ أن معظم تواجدها في عمق إدلب، بعيداً عن الخطوط الأمامية مع القوات الحكومية.

وهناك جماعةٌ جهادية أخرى، “الحزب الإسلامي التركستاني”، الذي يتكوّن في معظمه من مقاتلين صينيين، لم يترك مقاتلوه مواقعهم في مدينة جسر الشغور التي تقع على خط التماس مع المنطقة المنزوعة السلاح.

وقال بسام حجّي مصطفى، وهو مسؤولٌ بارزٌ في مجموعة “نور الدين الزنكي” التي تدعمها تركيا، وهي واحدةٌ من بين خمسة عشر مجموعة التي تشكل “جبهة التحرير الوطنية”: «من الواضح أنه ستكون هناك مواجهة في نهاية المطاف لأن الفصائل الجهادية ليست من النوع الذي يستسلم بسهولة». وأضاف أن معظم الناس في إدلب يدعمون الجماعات “المتمردة المعتدلة” المدعومة من تركيا ومن بعض الدول الغربية.

وعلى عكس تنظيم “داعش”، الذي تمكّن مقاتلوه من الذوبان في الصحراء بعد هزائم كبرى، قال حجّي مصطفى إن “الجهاديين” في إدلب مُحاصَرون من جميع الجهات وليس لديهم مكانٌ ليذهبوا إليه.

وفي الشهر الماضي قال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، إن حوالي 183 شاحنة مليئة بالذخيرة والأسلحة وصلت إلى إدلب، محمَّلة أسلحةً تركيةً إلى “جبهة التحرير الوطنية”. وقال إن الأسلحة يمكن استخدامها ضد الفصائل الجهادية إذا كانت تريد تقويض خطط تركيا في إدلب. وقال عبد الرحمن «نحن نتجه نحو مواجهةٍ بالتأكيد» وأضاف أن لدى “حراس الدين” و “أنصار الدين” نحو 3500 مقاتلٍ في إدلب.

ورقة “القاعدة” غير المتوقعة
إن أكبر وأقوى جماعة مسلحة في إدلب هي “هيئة تحرير الشام” ذات الصلة بتنظيم “القاعدة”، والمعروفة بالاختصار (HTS)، وهو تحالف “متمرّد” عُرف في السابق باسم “جبهة النصرة”. ولم تصرّح المجموعة ما إذا كانت ستلتزم بالاتفاق، ولكنها سحبت أسلحتها الثقيلة من منطقة نزع السلاح. ولا يزال مقاتلو الجماعة على الخطوط الأمامية، ومن غير الواضح ما إذا كانوا سيغادرون المنطقة بحلول يوم الاثنين أم لا.

يقول محللون إن هذا التحالف [هيئة تحرير الشام] يمكن أن ينقسم إذا ما قرر مواجهة القوات التركية أو الآلاف من مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا والذين اشتبكوا معهم من قبل.

قال أحمد الأحمد، الذي يترأس مركز الصحافة “المُعارِضة” في سورية، إن الأعضاء السوريين في المجموعة المرتبطة بـ “القاعدة” لا يبحثون عن مواجهة مع تركيا وحلفائها.

وقال الأحمد إن زعيم الجماعة، أبو محمد الجولاني، والأعضاء السوريين يميلون إلى الجانب التركي، في حين يعارض المقاتلون الأجانب هذه الصفقة. وحذّر أبو اليقظان المصري، وهو قاضٍ ديني مصري ينتمي إلى الجماعة المرتبطة بـ “القاعدة”، من أن يتخلى “المتمردون” عن أسلحتهم بعد أن تم التوصل إلى اتفاق روسي تركي. وقال إن خصوم الجماعة سيحاولون إثارة الاقتتال من أجل تخليص المنطقة من الجهاديين والحفاظ على الاتفاق. وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قد أشار في 20 أيلول/سبتمبر للمرة الأولى إلى أن تركيا قد تنفذ عملاً عسكرياً لطرد “هيئة تحرير الشام” من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب بالتنسيق مع روسيا، إن لزم الأمر.

نقلا عن مركز مداد

تعليقات
Loading...