fbpx

أجوبة شافية!

0

يمازحني أحدُ الذين دخلوا عالمَ الإعلام من باب الرغبة في «البروظة» وتبييض بعض الوجوه السوداء وتلميع صورة البعض الآخر ممن «يبلعون البيضة والتقشيرة» ويقول لي بصيغةِ أمرٍ يعتقد أنها خفيفة دم وستنزل على قلبي مثل العسل: «تغيَّرْ يا أخي…ألا ترى أن الدنيا كلها تغيّرت!» في إشارة منه إلى أنني ما زلت أعيش في حالة ماديّة صعبة تضطرني إلى الاستدانة بعد خمسة أيام من قبض «الرويتب» وإلى أنني صحفيٌ غير «حربوق»، «لا أعرف من أين تؤكل الكتف» ولا لحوم «العواس» التي باتت بـ«هديك الحسبة»، وأنني «غشيمٌ» بسبب إصراري (هو يسمّيها غبائي) وعنادي للعيش بيد نظيفة وقلبٍ طيبٍ، مقتنعٍ بأن السعادة يمكن أن تكون بمجالسة الندماء من الأصدقاء حتى لو لم تكن طاولتنا تحتوي إلا على كاس…ـة متّة وقرص شنكليش!. وعادةً كنتُ أرمي بنصائحه في أقرب سلة مهملات، لكنْ هذه المرّة بدل أن تُضحكني عليه هذه «اللفتة النقدية الساخرة» جعلتني أفكّر طويلاً بأسئلةٍ شائكة أحسست بها مثل القنفذ تحت فراشي:

هل فعلاً عليّ أن أتغيّر؟ ولماذا بات «الحربوق الفهلوي» والأزعر النصّاب وذاك «الحِلس المِلِس» الداخل بعملية احتيال والخارج بـ«دستات» من أموال الناس هو المثال الناجح في الشطارة وحُسن التدبير وذكاء العيش؟!. لماذا تتعامل بعض الجهات الحكومية والوزارات مع الصحفيين باستعلاءِ فِرعون وعنجهيةٍ تصل حدّ إقامة دعوات قضائية ضدهم لمجرّد أنهم كتبوا رأياً نقدياً بأدائها؟. لماذا وإما يتم حشر الإعلاميين بين خيارين: إمّا أن يمشوا مع السوق الخضراء والسوداء والمتلوِّنة كالحرباء وإما إنهم أناسٌ واهمون وحمقى و«دقّة قديمة»؟. هل فكّر المعنيون «من قلب وربّ» بحقوق الإعلاميين وبأن الكثير منهم يحلمون فقط ببيت من غرفتين وأنهم باتوا بكل مرارة يعدّون ما يكتبونه هم أنفسهم: «حكي جرايد»!؟. وهل من إجابات شافية بعد كل ما مررنا به؟!… عسى ولعلّ!.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...