fbpx

سيناريو متكرر لـ «واشنطن» شرق الفرات: مخيمات النزوح في «ساحة المعركة» بين «داعش» و«قسد».. وفرنسا تريد «دواعشها الصغار»

0

لا تجتهد قوات الاحتلال الأمريكي بابتكار سيناريوهات جديدة للمعارك المفترضة ضد تنظيم «داعش» في مناطق شرق الفرات بريف دير الزور الشرقي، فتكرار سيناريو الرقة والمناطق التي سبقتها نحو التدمير الشامل، يتكرر في محاولة واشنطن بالسيطرة على بلدة «هجين»، والقرى التابعة لها.

وعلى الرغم من التفاوض المستمر منذ أسبوع بين «داعش» و«قوات سورية الديمقراطية» حول هذه المناطق، إلا أن المجازر المرتكبة بحق المدنيين من كلا الطرفين ما زالت مستمرة، وبات مصير ما يقارب 30 ألف مدني معلقا بين هذه الحرب.

تطورات بطيئة في أرض المعركة القائمة منذ شهر ونصف، في مناطق ريف دير الزور الشرقي بين «قوات سورية الديمقراطية»، المدعومة من قبل التحالف الأمريكي من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، في وقت يعدّ الملف الإنساني في المنطقة من أكثر ملفات الحرب الدائرة في سورية تعقيداً، فالمنظمات غير الشرعية في سورية لا تقدّم الكثير للمخيمات الواقعة ضمن ساحة المعركة، والمدنيين الذين مازالوا أحياء وعالقين في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، يعدّون ضحايا مفترضين لعمليات القصف التي ينفذّها طيران التحالف الأمريكي، إضافة للقصف المدفعي والصاروخي المتواصل من قبل «قسد» وداعميها.

مخيمات نزوح وسط المعركة

نزح ما يقارب 10 آلاف مدني نحو مناطق شمال بلدة هجين، وأنشأوا مخيمين عشوائيين، الأول شمال بلدة «أبو حسن»، والثاني على بعد 3 كم إلى الشمال الغربي من «هجين»، وهذا النزوح الذي حاصرته «الآسايش» بحجة التخوّف من تسلّل مجموعات أو خلايا نائمة تابعة لتنظيم «داعش» نحو مناطق سيطرة «قسد»، جعل المخيم المعروف باسم «مخيم هجين» ضمن ساحة المعركة، الأمر الذي مكّن «داعش» خلال إحدى هجماته المعاكسة يوم الخميس الماضي، من خطف نحو 140 عائلة بينهم بعض من العوائل غير السورية لعناصر من التنظيم نفسه.

وبالرغم من أن «داعش» اقتاد الأسر المختطفة مع عدد كبير من عناصر «قسد» إلى مناطق سيطرته، إلا أن الأخيرة لم تكلّف نفسها عناء نقل النازحين المتبقين في المخيم، والذين يقدر عددهم بنحو 3 آلاف مدني إلى منطقة آمنة، وعملت على تشديد الخناق على الموجودين فيه من خلال منع السيارات المحمّلة بالغذاء والماء من الدخول إليه.

لا يختلف الأمر كثيراً من حيث الواقع الإنساني في مخيم «أبو حسن» على الرغم من «مغامرة»، بعض المنظمات المتواجدة في سورية، بطريقة غير شرعية بعناصرها السوريين، والدفع بهم إلى داخل المخيم لالتقاط الصور أثناء تقديم مساعدات، لا تسد جوع من سجنوا في المخيمين، ومن بين هذه المنظمات كل من «شير بوكس»، و»كورون»، والأخيرة تتخذ من مدينة «منبج» بريف حلب الشرقي، مقراً أساسياً لها، ويدير أعمالها في سورية «محمد الماشي»، الذي كان أحد قيادات ميليشيا «الجيش الحر» قبل أن ينضم إلى «قوات سورية الديمقراطية».

بحسب المصادر المحلية التي تواصلت معها «الأيام» في المخيم، فإن «ماء الشرب» نادر جداً في «مخيم هجين»، والحصول على المواد الأساسية مرتبط بالتعامل مع التجار التابعين لـ «الآسايش»، وهم متحكمون بالأسعار لدرجة يطلب بها التعامل بـ «الدولار»، كما يمنع على المدنيين مواصلة طريقهم نحو أي منطقة قريبة من المخيم، ويبدو أن الأمر يروق قوات الاحتلال الأمريكي والفرنسي، فلم تتدخلان في أسلوب تعامل «قسد» مع النازحين.

المصادر المحلية التي تواصلت معها «الأيام» في المنطقة، تتحدث عن عمليات ابتزاز للمدنيين يمارسها عناصر «الآسايش» في مقابل تهريبهم من المخيمين، وقد وصلت قيمة بعض مبالغ التهريب إلى 200 دولار للشخص الواحد أياً كان عمره، وهذا يعني أن أسرة مؤلفة من 5 أشخاص قد تضطر لدفع «نصف مليون» ليرة سورية مقابل الحصول على خروج آمن من ساحة المعركة.

أطفال… في المعركة

تمكنت قسد خلال شهر ونصف من المعركة، من السيطرة على قرية «باغوز فوقاني» بعد تدميرها بشكل شبه كامل، كما سيطرت على الأراضي الزراعية الواقعة إلى الشمال من بلدة «السوسة»، وتقول بعض المصادر إن المعركة القائمة حالياً قد تنتهي باتفاق بين طرفي المعركة، بإبقاء «هجين» تحت سيطرة تنظيم «داعش» مقابل تسليمه للمناطق الواقعة في محيطها، وهي «الشعفة – السوسة – البوخاطر»، على أن يتم الاتفاق لاحقا ومن دون قتال على تسليم «هجين» نفسها وخروج عناصر «داعش» إلى منطقة آمنة يتم التفاوض حولها لاحقا.

في مقابل هذا التفاوض، تعدّ هجمات «داعش» المتواصلة على نقاط «قسد» الواقعة على الطرف الشمالي للجيب الذي يسيطر عليه عناصر «التنظيم»، محاولة لرفع سقف التفاوض مع «قسد» ومن خلفها قوات الاحتلال الأمريكي، وفي معركة كهذه يحتاج التنظيم المحاصر لأوراق قوة تمكّنه من تحقيق أكبر قدر من المكاسب، والتي تتمثل حالياً بـ «مصير آمن» لقياداته وعناصره الأجانب الذين يرفضون تسليم أنفسهم إلى «قسد»، في حين أن هامش الأمان بالنسبة للعناصر السوريين يتمثل بإعادة تجنيدهم في صفوف «قسد» نفسها.

المفاوضات القائمة حالياً تدور حول عملية تبادل أسرى جنحت نحوها «قسد» نتيجة للضغوط العشائرية التي تعرضت لها مؤخراً، بكون أغلب العناصر الذين اعتقلهم «داعش» ينحدرون من العشائر العربية، وسيكون على «قسد» أن تقبل بدخول شاحنات محملة بالمواد الغذائية والطبية والوقود، إلى داخل هجين مقابل الحصول على جثث قتلاها الذين تمكّن التنظيم من سحبها من ساحة المعركة.

وتقول مصادر كردية إن «قسد» خسرت إلى الآن ما يزيد عن 18 طفلاً من الذين جندتهم في صفوفها، غالبية هؤلاء بحسب صحفي مقرب من «قسد» هم من دون سن 16 عاما، كما أن عدداً آخر من الأطفال المجندين هم في عداد «مجهولي المصير»، لكون «داعش» قد اعتقل خلال هجومه الخميس الماضي على «مخيم هجين» 6 أطفال كانوا مكلفين بأعمال حراسة المخيم.

بروز ظاهرة «الأطفال المقاتلين» خلال المرحلة الأخيرة من معركة «غضب الجزيرة» كما تسمى في تصريحات قيادات «قوات سورية الديمقراطية»، تعود من وجهة نظر «مصطفى» إلى رغبة القيادات الكردية من غير السوريين بإبعاد الأطفال عن المناطق القريبة من ذويهم، وإشراكهم في معارك فعلية تزيد من خبرتهم القتالية باكراً، الأمر الذي يعكس نقصاً في توفير «العديد البشري» لهذه المعركة، فغالبية مقاتلي «قسد» المجندين بشكل قسري أو طوعي لم يعودوا يمتلكون رغبة القتال في مناطق بعيدة عن سكنهم.

فرنسا تريد «دواعشها الصغار»

تتحدث بعض المعلومات التي حصلت عليها «الأيام»، عن قيام الحكومة الفرنسية بمحاولة الحصول على الأطفال الفرنسيين الذين كانوا مجندين في صفوف «داعش»، وهم معتقلين حالياً في سجون «الحسكة – علايا» التي تسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية»، كشما أنها تبحث عن أي طفل ينحدر أحد أبويه من أصول فرنسية أو يحمل جنسيتها، فيما يبدو أنه محاولة من باريس لـ «لملمة أوراقها القذرة» من الميدان السوري. وبحسب المصادر الكردية التي تواصلت معها «الأيام» بخصوص هذا الملف، فإنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الأطفال المعتقلين لدى «قسد» من الجنسية الفرنسية أو ممن في حكمهم، لكن العدد لن يتجاوز 50 طفلاً في أحسن الأحوال.

هذه المعلومات تتقاطع مع ما نشرته تقارير إعلامية متعددة، عن قيام فرنسا قبل أشهر من الآن بالتفاوض مع تنظيم «داعش» بشكل مباشر عبر وسطاء محليين، لتتسلم عناصر منحدرين من أصول فرنسية مقابل تسليم آمن، علما أن قوات الاحتلال الفرنسي تشارك بالضغط الميداني على «داعش» بشكل مباشر من خلال نقاط تمركز مجموعة من عناصر مدفعيتها شمال بلدة «باغوز فوقاني». كما أن عناصرها الموجودين داخل «حقل العمر» النفطي بشكل مشترك مع قوات الاحتلال الأمريكي، تشارك في عمليات القصف المدفعي والصاروخي في المعركة، التي تسببت إلى الآن بحدوث أكثر من مجزرة جماعية بحق المدنيين. ولا تخفي «قسد» مثل هذه الأنباء وإن كانت تجريها أول الأمر بـ «سرية» تامة، إذ غالبا ما تتجه إلى الإعلان بشكل رسمي ومهرجاني -إن صح التعبير- عن تسليمها أي من عناصر «داعش» الأجانب إلى دولته الأم، كما حدث في 20 من شهر أيلول الماضي، حين سُلمت «ندى سامي سعيد» وهي إحدى عناصر «داعش» من الجنسية السودانية إلى هاشم علي الذي يشغل منصب «مستشار السفير السوداني في دمشق».

المذابح في هوامش الصراع

في حين أن مصير العوائل الذين اختطفهم تنظيم «داعش» من «مخيم هجين» مازال مجهولاً، إلا أن الترجيح بحدوث مجزرة ضخمة بحقهم بتهمة «الردة»، تؤكده عمليات الإعدام اليومية التي ينفذها التنظيم في مناطق سيطرته بذات التهمة، أو بتهمة «التعامل مع قسد»، وهذا يعني أن مصير ما يقارب 1500 مدني بات في مهبّ ما ستفسر عنه المفاوضات، التي يجريها التنظيم مع «قسد» حول مصير منطقة «شرق الفرات».

إلا أن «داعش» ليس الطرف الوحيد الذي يرتكب المجازر اليومية بحق المدنيين في المنطقة، فالقصف العشوائي واليومي على «هجين – الشعفة – السوسة»، أدى إلى الآن وبحسب إحصاءات غير رسمية إلى فقدان نحو 300 شخص لحياتهم، كان من بينهم 70 مدنياً دفعة واحدة، في مسجد بلدة الشعفة يوم الاثنين الماضي، وتشير التقديرات غير الرسمية لوجود ما يقارب 20 ألف مدني في المناطق التي سيطر عليها تنظيم «داعش»، بعد أن نزح ما يقارب 10 آلاف آخرين نحو مخيمي «أبو حسن» و»هجين».

ولا تخجل واشنطن من الاعتراف باستخدامها أسلحة محرمة دولياً في سورية كـ «الفوسفور الأبيض» الذي ضربت به مواقع متعددة في مدينة الرقة خلال الصيف الماضي، وعادت لتستخدمه في ضرب مواقع داخل مدينة «هجين» خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من مرة، والمبرر الذي ساقته واشنطن خلال ضربها للرقة كان محاربة تنظيم «داعش» تتطلب استخدام أساليب متعددة، وفي حين أن «داعش» يعتبر أن مغادرة مناطق سيطرته من قبل المدنيين بسبب القصف تندرج تحت مفهوم «الردة» وفقاً لعقائده، ويمنع المدنيين من النزوح نحو المناطق الآمنة أو شبه الآمنة، فإن «قسد» هي الأخرى تقطع الطرق بوجه السيارات الخارجة من مناطق سيطرة «داعش»، وتعمل على استهدافها بشكل مباشر خاصةً في حال التحرك الليلي للمدنيين، الأمر الذي تسبب خلال ليل الخميس إلى استشهاد عائلتين بشكل كامل نتيجة لإصابة سيارتهما بصواريخ مضادة للدروع من قبل مجموعات «قسد».

هذه الفوضى التي تحدثها واشنطن في مناطق شرق الفرات بعيداً عن وسائل الإعلام، يمكن وصفها بأنها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل الإدارة الأمريكية، خلال سنوات تواجدها غير الشرعي في الأراضي السورية بحجة محاربة الإرهاب، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أنها فوق القانون الدولي، وعلى هذا الأساس جاء تهديدها بفرض عقوبات على قضاة وموظفي محكمة الجنايات الدولية في حال فتح هذه المحكمة أي ملف يتعلق بواشنطن وحروبها.

نقلا عن الأيام

تعليقات
Loading...