fbpx

عن كذبة «التعايش»

0

هل يمكن لأحد أن يعد كم مرة استخدمنا كلمة “تعايش” في سورية، في يوم أو سنة أو عقد؟! ثم، هل فكرنا لمرة واحدة أن هذه الكلمة-المصطلح تفصح عن الحقيقة التي نستخدمها هي نفسها لإخفائها؟

الأمر بسيط لا نقول أبداً أن عصافير الدوري “تتعايش” مع بعضها! ولا شتلات الفاصولياء بعضها مع بعض! أي: لا نقول أبداً أن أفراد “النوع” الواحد تتعايش بعضها مع بعض. فـ ”التعايش” هو حكماً بين “الكائنات المختلفة”! هو نوع من اتفاق على أن لا يقوم “نوع” بالقضاء على “نوع” آخر!

هكذا نقول إن “الفطر” متعايش مع “الشجرة”، فهما مختلفان ويعيشان معاً من دون أن يقضي أحدهما على الآخر! كذلك الأمر في أن نوعاً من العصافير متعايشة مع التماسيح!

وهكذا، في كل مرة نشيد فيها بـ ”تعايشنا”، نحن نؤكد أننا لسنا وطناً، ولسنا مواطنين، بل “أنواع مختلفة”، الأصل فيها هو أن تتناحر وتتقاتل، لكننا “نتعايش” بعضنا مع بعض!

حسناً! بما أننا نريد أن نبقى “متعايشين”، أي نريد ألا نتعلم من الآخرين حفاظاً على “خصوصيتنا” المزعومة، ونريد ألا نتحرر من سجن القبائل والطوائف إلى فضاء الحرية، حتى لا يقال عنا “مستغربون”! فإن النتيجة الحتمية هي ما نعرفه منذ دهر: كل بضع عشرات من السنين سوف “يختنق التعايش”، فينفجر حاصداً الأخضر واليابس، لنبدأ من جديد في بناء الوهم القديم نفسه: “التعايش”! ونحضر لـ ”اختناق” جديد ينفجر فيحصد أرواح أبنائنا وبناتنا!

وهكذا نحافظ على “أصالتنا” و”خصوصيتنا”! ودوراننا في دائرة الموت الجهنمية نفسها إلى الأبد!

نقلا عن الأيام

تعليقات
Loading...