fbpx

بعيداً عن الأرجوان

0

ليس جديداً على السوري تركه لكل هذا الإغواء اللوني من أزرق، وأرجوان، وأخضر، وأبيض، والسفر بعيداً عن بلاد القمح والزيتون وبيارات البرتقال، فالرومان منذ عهود قديمة؛ كانوا يعيبون على الفينيقيين والكنعانيين حنينهم وانتماءهم الدائم لصور وأرواد وانترادوس، وغيرها من المدن الفينيقية البعيدة، ومع ذلك؛ كان ثمة غواية لهذا «الفينيقي» القديم لأن يخوض أعالي البحار، غواية مازالت مورثاتها باقية في جينات السوري المعاصر، الذي يرى أنه عليك أحياناً السفر بعيداً جداً؛ كي تعثر على ما هو قريب، ذلك أن معرفة العالم، ليست أكثر من قضية سفر.

كان طريق الهجرة غالباَ البحر، وقصائد الوداع صوّرها هؤلاء المهاجرون بحرقة، حيث المناديل الملوحة، والعيون الدامعة، وكأن المرء «يرى من خلف زجاج مكسور» أي كان الحنين يبدأ من عند مغادرة السفينة لضفة الوطن باتجاه المهجر، ليعود الشاعر، وغالباَ كان الأدباء المهاجرون شعراء، وكان حصيلة ذلك الاغتراب ما عُرف بـ «الأدب المهجري»…

اليوم لم يعد ثمة أدب مهجري، حتى أن هذه الصفة افتقدت تماماَ أي «المهجري» ولم نعد نمّيز بين قصيدة كتبت في دمشق وأخرى كتبت في باريس أو لندن، هذه الكتابة التي افتقدت لجرعة الرومانسية العالية، فلا حنين مخبأ بين الحروف، كما أن الأديب المغترب، هو روائي وشاعر وقاص وفنان تشكيلي، وليس شاعراَ فقط، يسافر بالطائرة، وتحت إبطه «اللابتوب» وفي خدمته كل وسائل الاتصال الحديثة، حتى إنه يقرأ جريدة الوطن قبل أبناء الوطن أنفسهم، يسافر إلى بلاد الاغتراب، وهو يعرف على الأقل 90% عنها، أي ليس ثمة صدمة بانتظاره تولّد الحنين، وهو الذي هجر عمود الشعر منذ ما يقارب المائة عام، يكتب قصيدة النثر بكل حميمية اليومي… اليوم يكاد المبدع العربي يحمل وطنه في حقيبة سفره، هل لأن الأمر كذلك ظل الأدب المهجري ظاهرة منقطعة، لدرجة انقطعت معها كلمة المهجر اليوم لتحل محلها مفردة المسافر والمغترب، وإن طال الغياب…؟

إذاَ… هل كانت «شدة الاقتراب» إن غيبت مسألة الحنين على الأقل في النتاج الأدبي لهؤلاء «المسافرين» الذين هم طلاب علم أم مجد ما، والرزق غالباَ بانتظارهم؟!

نقلا عن الأيام

تعليقات
Loading...