fbpx

قطع التأمين الإلزامي للسيارات وشرط براءة الذمة خبراء: تقدمنا بحلول تمّ إهمالها.. ومدة السماح كانت قصيرة جداً

0

من الذي يجرؤ على إنكار حق الجهات المعنية في تحصيل حقوقها مقابل ما تقدمه من خدمات؟ بالطبع لا أحد، لكن، من الذي يصمم قرارات تجعل الحق مشكوكاً به أو غير مستساغ؟ أربع سنوات من الإهمال الواضح لدى الكثير من أصحاب المركبات في تسديد التزاماتهم، مدة طويلة راكمت مئات الآلاف من الضبوط في مرور دمشق، بالطبع يحق للدولة تحصيل مبالغ المخالفات التي ارتكبت، لكن لماذا بهذه الطريقة؟ لماذا بطريقة الكمين؟ من الذي ترك الناس على هواها أربع سنوات ثم قرر فجأة تحصيل كل شيء دفعة واحدة؟ وكيف ظن من قرر تحديد مدة السماح بالتسديد قبل قرار ربط قطع التأمين الإلزامي بالحصول على براءة ذمة بـ 15 يوماً فقط، أنها تكفي ملايين السيارات؟ إنه حقاً كمين.

ما هو ترسيم السيارات؟ ولمعرفة ماذا يعني ترسيم؟ ومتى بدأ؟ وما الذي استجد؟
التقت (تشرين) استشارية التأمين لوجين أمين التي أوضحت أن الترسيم يعني قطع التأمين الإلزامي الواجب على كل مركبة بناء على قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 1915 تاريخ 12/5/2008، والقرار المذكور حدد مبالغ التأمين كالتالي: سيارات 1600CC أربعة آلاف ليرة، والسيارات 3200 CC ثمانية آلاف ليرة تدفع مرة واحدة في السنة، وهذا التأمين يشكل التزامات لشركات التأمين (عددها 13 شركة، 12 خاصة وواحدة عامة هي السورية للتأمين)، لتعويض الأضرار المادية بمبلغ 1,5 مليون ليرة، و 750 ألف ليرة للوفاة، لكن، وبعد هبوط سعر صرف الليرة السورية من جرّاء الحرب، رفعت الدولة سعر التأمين الإلزامي للمركبات 1600 CC إلى 11 ألف ليرة، والـ 3200 CC إلى 17 ألف ليرة، ورفعت تعويض الأضرار إلى 1,750 ألف، وتعويض الوفاة إلى 1,250 ألف.

براءة الذمة.. الطارئ الجديد
وفيما يخص ما استجد، وهو الحصول على براءة ذمة من شرطة المرور كشرط للحصول على التأمين الإلزامي (الترسيم) قالت الاستشارية أمين: إن براءات الذمة كانت تستخرج عند نقل الأصل من اسم لاسم، أي بيع وشراء المركبات، لكن مع فتح ملف المخالفات في العام الحالي، تبيّن أن مبلغ المخالفات المستحقة غير المدفوعة بلغ حوالي 5 مليارات ليرة، وهي قسمان: جنائية مثل ضعف السرعة المسموحة، وأخرى عادية لا تحتاج إلى محكمة سير، مضيفة: إن من المشاكل المحتمل حدوثها من جرّاء هذا القرار الملزم أنه من الممكن أن يتم حجز مواطن في «النظارة» مدة أسبوع من أجل مخالفة غيابية لا يعلم بها، وتفصيل هذا الأمر كالتالي: ترسل المحكمة تبليغاً لمرتكب المخالفة بعد ستة أشهر، ثم تبليغاً آخر بعد ستة أشهر، ثم يصدر القرار البدائي بعد ستة أشهر أيضاً، وثم قرار نهائي بعد ستة أشهر أخرى، وبعد سنتين ونصف السنة يصير حكماً قضائياً (شهر سجن)، وعن سبب عدم التزام المواطن بتبليغات المحكمة للحؤول دون وقوع هذه المشكلة، بيّنت الاستشارية أن مراكز التأمين الإلزامي لا تطلب سندات إقامة، ولا أرقام هواتف، ولا عناوين، فيأتي التبليغ ضد مجهول، فلا يتبلغ المواطن المقصود، وهذا تقصير تتحمل جهات الدولة المعنية بالموضوع مسؤوليته، إضافة للمواطن الذي إن سئل عن عنوانه يذكر عنواناً غير حقيقي.

إهمال أصحاب المخالفات
ولم تحمّل استشارية التأمين المسؤولية كاملة للمؤسسات الحكومية وحدها، بل أكدت أن أصحاب المركبات يستهترون بنظام السير وبعضهم يتقصد عدم الالتزام، وحين يرى المخالفة على زجاج سيارته يمزقها بكل استهتار، لأنه ينتظر العفو العام الذي كان يصدر سنوياً ويشمل المخالفات، والذي توقف عن الصدور منذ العام 2014، لكن حين قررت الجهات المعنية بدءاً من 15/8/2018 أن تلزم كل مركبة بالحصول على براءة ذمة للحصول على التأمين الإلزامي، وجد المواطن نفسه أمام خيارات محدودة، فإما أن يستغني عن السيارة، وإما – وهنا الكارثة – أن يسير بها من دون تأمين إلزامي، وأهمية التأمين الإلزامي تأتي من كونه يضمن حقوق الغير، وتسميته الحرفية «عقد تأمين ضد الغير»، أي لا يشمل السائق ولا السيارة، بل ما تتسبب به المركبة.

حلول مقترحة.. و(طناش) المعنيين
وعن إمكانية إيجاد حل لما عدّته الاستشارية مشكلة كبيرة، قالت إنهم كخبراء اقترحوا اقتراحات كثيرة من شأنها حل هذه المشكلة، ومنها أن على المواطن الذي يريد قطع التأمين الإلزامي، وبحقه مخالفات مستحقة الدفع، أن يقدم اعتراضاً إلى محكمة السير على المخالفات التي يرى أنها غير مستحقة، ومنها مثلاً مواطن يسعف أحد أفراد أسرته ليلاً إلى المشفى فيتجاوز السرعة المسموحة، وغيرها الكثير من المخالفات التي تستوجب اتخاذ إجراءات مخففة بحقه، مع سند إقامة من المختار، ورقم هاتف، فيحصل على براءة ذمة شرطية (غير مدفوعة) وبهذا يتم قطع التأمين الإلزامي، فتتم حماية المواطن وأملاكه وحماية حق الدولة في آن معاً، وخلال عام يراجع المواطن ويتم التوصل إلى حل، إما عبر تقسيط المبلغ على أساس بيان راتب، أو إعفائه من قسم من المبلغ، إذ إن من حق الدولة تحصيل حقوقها، لكن الآلية الحالية ليست كما يجب، وهناك بنود ناظمة تستطيع الدولة فرضها على المواطن فتؤمن حقها وحقه، لكن هذه الاقتراحات والحلول لم تؤخذ على محمل الجد من الجهات المعنية بالموضوع ولم تتم حتى مناقشتها. وشددت الاستشارية لوجين على أن تراكم أربع سنوات من الإهمال والضبوط والمخالفات كان يستوجب منح مدة سماح قبل تنفيذ القانون بفترة لا تقل عن ستة أشهر، أما مدة 15 يوماً التي تم منحها لأصحاب المركبات فهي قصيرة جداً وغير منطقية، وفي مثل هذه الحالات، على الدولة تشجيع المواطن للالتزام بالقانون بطرق أفضل.

نريد مواقف سيارات
واستطلعت (تشرين) آراء عدد من المواطنين عن القرار والموضوع، فقال رجل الأعمال ماجد هويدي: بالطبع من واجب الدولة ومن حقها تحصيل المخالفات المتراكمة، لكن هناك بيروقراطية شديدة في التنفيذ، المشكلة أن ملفات السيارات ورقية، وهذا يجعل المراجع ينتظر وقتاً طويلاً، ثم عليه شراء طوابع للمخالفات، ومن ثم العودة والوقوف في الدور مرة أخرى. وأضاف هويدي: إن البلد أنهك من الروتين والبيروقراطية، ونحتاج لتطوير أساليب التحصيل بدلاً من هذه الأسالسيب التي تذكّر بالعصور الوسطى، فما المانع من أن تقوم شركات التأمين بتحصيل قيمة المخالفات لصالح وزارة الداخلية للتخفيف عن المواطن؟ أو ما المانع من إرسال رسالة لمالك السيارة بقيمة المخالفات، ومن ثم تسديدها في أحد المصارف في حساب خاص بشرطة المرور ومن ثم تسليم الإشعار لشركات التأمين؟

أمر آخر أشار إليه هويدي، وضرب نفسه مثالاً، يقول: عندي مخالفتا توقف في مكان ممنوع، وأنا أسكن في حي المزرعة شارع (الملك العادل) المعروف بأنه سوق لمكاتب السيارات، هذه السيارات تحتل كل الأرصفة والمواقف وتقف على رتلين على مرأى من شرطة المرور ولا تتم مخالفتهم، بينما تتم مخالفتي أنا الذي لا أجد مكاناً أركن فيه سيارتي أمام منزلي أو حتى بالقرب منه، فأين الجهات المعنية من هذا الأمر؟ ولماذا لا يتم تخصيص مواقف برسوم؟ في هذه الحالة سنتخلص من كثير من ازدحام السيارات المتوقفة ليلاً ونهاراً في الشوارع الرئيسة.
دمشق اليوم غيرها عام 1950

المحامي عبد الفتاح الداية يقول: إن المشكلة ليست ببراءة الذمة، ويحق للدولة ربط خدماتها ببعضها لتحصيل الحقوق، وهناك حاجة للإلزام الذي تبيّن أنه الحل الوحيد لدفع المواطن لتسديد التزاماته. لكن تعامل شرطة المرور – بحسب الداية – مع المخالفات هو المشكلة، فهم يتعاملون وكأنه لم يستجد أي طارئ على شوارع دمشق، ولا يوجد أي تكييف للقوانين مع مفرزات الحرب من هذه الناحية، وأهمها الضغط الشديد الناتج عن التهجير! الأمر يحتاج إلى التحلي بروح القانون ريثما يتم تنظيم الأمر بشكل صحيح، أما أن يتعاملوا مع شوارع دمشق كما كانوا يتعاملون معها عام 1950 عندما كان فيها بضع سيارات، فهذا خطأ كبير. أما المواطن زين حمدوش فقال: إن هذه هي الخطة الجديدة للحكومة بتحصيل حقوقها من المواطنين، وذلك عبر ربط الحصول على الخدمات ببراءت الذمة كما يحصل في ترسيم السيارات أو الحصول على بوابة إنترنت، أي إنها لا تضبط تصرفات المواطن إلا عند حاجتها إليه.

إهمال كبير لقوانين السير
الحديث عن براءة الذمة وقطع التأمين الإلزامي فرض علينا مراجعة الجهات المعنية بالموضوع؛ شركات التأمين، وشرطة المرور، ووزارة النقل، وكانت البداية من التأمين. مدير عام المؤسسة العامة للتأمين إياد زهراء قال: بداية إن المؤسسة العامة تملك الحصة الأكبر من عقود التأمين، إن كان لناحية التأمين التكميلي (جميع الأخطار) وهو اختياري، أو لناحية التأمين الإلزامي الذي يفرضه قانون السير على المواطن مادام يمتلك مركبة، وذلك لضمان مسؤولية المالك والسائق تجاه الغير من جهة الأضرار المادية والجسدية. وأضاف زهراء أنه وبعد عودة الأمان للطرقات بين المحافظات وضمن دمشق، وازدياد حركة السير الليلي، ازداد عدد الحوادث بشكل كبير، بسبب عدم التقيد بالشارات المرورية وإشارات المرور، والسرعات المحددة، ومن المفروض أن يكون لدى كل مركبة عقد تأمين إلزامي يغطي صاحب الحادث، لكن كان ملاحظاً فرار السائقين بعد الحادث، وأغلب هذه الحوادث قاسية وكارثية وتعويضاتها بالملايين، ما يدل على أن أصحاب هذه المركبات أهملوا حتى التأمين الإلزامي.

براءة الذمة شرط للتأمين الإلزامي
وقال مدير عام المؤسسة: إنه وبعد صدور التعميم القاضي بوجوب استحصال صاحب المركبة على براءة ذمة من المرور حتى يحصل على عقد التأمين الإلزامي السنوي (الترسيم) بدءاً من 15/8/2018، أعطينا أصحاب المركبات مهلة مدتها عشرون يوماً، ونشرنا القرار في كل وسائل الإعلام الرسمية والقنوات الرسمية والخاصة وفي الشريط الإخباري لكل القنوات، ففوجئنا بسيل من المركبات التي جددت تأمينها الإلزامي وازداد العدد بشكل مهول، ما دفعنا لزيادة عدد الموظفين في بعض المراكز والدوام بورديات لتقديم هذه الخدمة للمواطن حتى في مديريات النقل أو في شركات التأمين أو مراكز الاتحاد السوري لشركات التأمين الذي يصدر العقود نيابة عن شركات التأمين وبيّن زهراء أن المفاجأة كانت أن نسبة كبيرة من هذه السيارات كانت منقطعة عن الترسيم وغير مؤمنة، ويدل على هذا أنه بعد تطبيق القرار ازداد عدد السيارات المؤمنة، والجميع يعلم أنه ليس هناك استيراد للسيارات حتى نقول إنها سيارات جديدة، إذاً؛ هي سيارات كانت منقطعة عن التأمين.

الجباية ليست الهدف
ورفض زهراء ما يقال عن حاجة الدولة لجباية المخالفات، قائلاً: إن هذا التفسير لموضوع شرط الحصول على براءة الذمة فيه تشويه للموضوع، وإشاعة فكرة أن الدولة تبحث عن استحقاقات مالية لسحبها من جيوب المواطنين بحجة مشروعة هي المخالفات، غير صحيح، وكرر كلام وزير المالية – حسب قوله – إن الوزارة ومع كل مطلع شمس تقدم دعماً مالياً قيمته 4 مليارات ليرة من الخزينة العامة للدولة لدعم القمح والكهرباء والمشتقات النفطية، وكل حجم المخالفات لا يعادل دعم يوم واحد من الدولة.

وأضاف أن الكثير من الحوادث في الفترة الماضية كان نتيجة رعونة واستهتار بالقواعد، وبراءة الذمة هذه ستذكر صاحب وسائق المركبة أن لديه استحقاقاً سنوياً، وتالياً سيلتزم أكثر، إضافة إلى تذكير المواطن قائد المركبة أو مالكها بقانون المرور وقواعد المرور، وبضرورة السلامة الفنية للمركبة، فالمواطن يعلم أنه في حال حصول حادث مع عدم وجود سلامة فنية للمركبة، فإنه من الممكن أن يُستثنى من عقد التأمين، وتالياً ستكون هناك دعوة قضائية وتكاليف كبيرة. وختم زهراء بأن معاناة أصحاب المركبات في الحصول على براءة الذمة من ناحية الوجود المكاني ستحل باكتمال برنامج الربط بين إدارات المرور في المحافظات ومراكز الاتحاد السوري لشركات التأمين، وبمجرد الانتهاء من الربط، سيحصل المواطن على براءة الذمة من خلال مراكز الاتحاد.

مليون ضبط
الرائد أحمد حصوية -رئيس قسم الإحصاء والإمداد في فرع مرور دمشق قال لـ (تشرين): إنه وخلال السنوات الأربع الماضية التي لم يصدر خلالها عفو عام من السيد رئيس الجمهورية، الكثير من أصحاب المركبات ما عادوا يلتزمون بدفع المخالفات، ولا يراعون ولا يتقيدون بقانون السير، أملاً بصدور عفو يشمل المخالفات، لكن بعد تعميم فرض طلب براءة الذمة لقطع التأمين الإلزامي بالتعميم رقم 38 لعام 2018 الصادر عن الاتحاد السوري لشركات التأمين، وبعد مهلة لم تتجاوز 15 يوماً، اضطروا لدفع ما هو متراكم عليهم، وخلال هذه السنوات تراكم لدينا حوالي مليون ضبط (مخالفة غيابية) في فرع مرور دمشق، والكثير من الآليات عليها عدد كبير من المخالفات بعضها يصل لمئات الآلاف، هذا أدى إلى ضغط كبير على الفرع الذي يقوم يومياً بالمصالحة على ما يقارب 3000 إلى 3500 ضبط مصالحة (دفع المخالفة بشقيها المبلغ المادي وحسم النقاط للمخالفات التي تستوجب الحسم)، ومنذ بدء سريان القرار، صالحنا على حوالي 100 ألف ضبط.

وأضاف الرائد حصوية أنه خلال فترة السماح التي كانت قصيرة جداً وغير كافية، وجّه الوزير بتدارك الثغرات والنواقص، وطلب المستلزمات لاستيعاب الضغط الشديد الذي سنتعرض له، فتم القيام بعدة أمور منها (كولبتان) جديدتان، واحدة لمكتب المحجوزات وأخرى لمكتب المخالفات اللذين كانا موجودين في مفرزة النقل، وذلك من أجل إعطاء مساحة أكبر وفتح كوّات إضافية تضاعف عددها من أربع إلى 12 كوّة جديدة، مع أجهزة كمبيوتر إضافية لتخديم عدد أكبر من المراجعين، كذلك زودنا كواتنا في مديريات النقل في الزبلطاني ونهر عيشة وفي مركز التجهيز بعناصر إضافيين وكمبيوترات.

إجراءات سريعة للاستيعاب
وعن الازدحام في الفرع وكواته، أوضح حصوية أنه في البداية – ولاسيما في الأسبوع الأول – حدثت بعض الازدحامات نتيجة الضغط الكبير جداً، لأن براءة الذمة ليست للمخالفات فقط، بل للتأكد من عدم وجود برقيات على المركبة، والبرقيات متعددة الأنواع، فمن الممكن أن تكون حول حادث سير، أو سرقة، أو اختطاف من قبل مسلحين، وأنواع أخرى كثيرة، لكن الفرع بدأ باستيعاب الضغط بعد أيام، واتخاذ إجراءات جديدة، فتم تخصيص نافذة خاصة للنساء، ونافذة للعسكريين، ونافذة للاعتراضات والمركبات الحكومية، وتم إحداث النافذة رقم 1 للاستعلام في مكتب الحجوزات، مهمتها إبلاغ المواطن عن مخالفاته ليتوجه إلى الندوة (المستثمرة من قبل شخص مدني وليست تابعة للفرع) ليستحصل على قيمة المخالفات على شكل طوابع. وهذا أدى إلى تقلص مدة الانتظار والوقوف على الكوّات كثيراً نتيجة استدراك النواقص، لكن الآن وبعد أن يستعلم صاحب المركبة ويعود للحصول على براءة الذمة، فإن مدة وقوفه لن تتجاوز 15 إلى 20 دقيقة، وطبعاً المواطن صاحب المركبة النظيفة من المخالفات أو ذات المخالفات القليلة لا تتجاوز مدة وقوفه على الكوّة خمس دقائق، أما الآليات التي عليها مخالفات كثيرة، فتستغرق مدة أطول.

وبين رئيس قسم الإحصاء والإمداد أنه سابقاً كان يحصل المواطن على وصل عن كل مخالفة، مذكورة فيه تفاصيل المخالفة؛ مكان وقوعها ونوعها وتاريخها، وإن كان عليه مخالفات كثيرة فإن الحصول على وصل لكل مخالفة يستغرق وقتاً أطول، أما الآن، ومن أجل تخفيف العبء على المواطن، فيُطبع بيان واحد بقيمة المخالفات، موجودة فيه كل التفاصيل عن كل مخالفة، مؤكداً أن عدد الكوات سيزداد، وتالياً تقل المدة الزمنية أكثر، كما تم ربط المفارز الخارجية بالفرع عبر الشبكة لتطبيق البرنامج المستخدم ذاته.

لا توجد مضاعفة لقيمة المخالفة
وعن دفع قيمة المخالفة مضاعفة بعد أسبوع، أوضح الرائد حصوية أن هذا فهم خاطئ للموضوع، حيث إن كل مخالفة غيابية بقانون السير، تستوجب غرامة تخفض للنصف إن تمت المصالحة عليها ضمن مدة سبعة أيام، أما بعد انتهاء المهلة، فتدفع كاملة في محكمة السير، وهذا ما يحدث، أي إن صاحب المركبة يدفعها من دون تخفيض فيظن أنها مضاعفة، هذا بالنسبة للمخالفة الحضورية، أما الغيابية، ففي حال تم الاعتراض عليها من قبل صاحب الآلية، يقوم الفرع بتحويلها إلى محكمة السير، وفيها للقاضي سلطة تقديرية تخوله تخفيض الغرامة وبعض النقاط.
وسألنا الرائد حصوية عن منطقية بعض المخالفات، وأولها الوقوف رتلاً ثانياً، أو التوقف في مكان ممنوع، وذلك في حال عدم وجود أمكنة لإيقاف السيارات بسبب الازدحام الشديد وزيادة عدد السيارات في العاصمة لأسباب أهمها نزوح مئات الآلاف إليها من المحافظات التي كانت فيها عمليات عسكرية، فقال: إن هذا الموضوع ليس من اختصاصه.

الاكتفاء بالتأمين الإلزامي
وعن دور وزارة النقل، قال مدير المواصلات الطرقية المهندس محمود أسعد: إن دور مديريات النقل هو ترسيم السيارات العاملة على المازوت فقط، لأن العاملة على البنزين ومنذ العام 2010 صار ترسميها يتم عبر اقتطاع 4 ليرات من كل ليتر بنزين، باستثناء السيارات السياحية الفخمة والكبيرة، فأصحابها يدفعون مبالغ محددة بحسب محرك السيارة.

وأضاف أسعد أن النقل تختص بالرسوم السنوية ورسم فارق المازوت البسيط – بحسب قوله – موضحاً أن هذه الرسوم تحوّل للخزينة العامة ولا شيء لوزارة النقل منها، وسابقاً كان يُطلب من المراجع إحضار التأمين الإلزامي من شركات التأمين، وبراءة ذمة من شرطة المرور، لكن بعد قرار الحصول على براءة الذمة من أجل قطع التأمن الإلزامي، أُلغي شرط الحصول على براءة ذمة، وتم الاكتفاء بالتأمين الإلزامي، وبعد دفع الرسوم، يُسحب الميكانيك القديم ويُمنح الجديد.

أما موضوع الازدحام الذي يعاني منه المواطنون فلا علاقة للنقل به بحسب المهندس أسعد، ولأن مديريات النقل تضم مندوبي التأمين وشرطة المرور، فكثير من المواطنين يظنون أن الازدحام يحصل في مديريات النقل.
لا علاقة لنا بتشابه الأسماء

وعن مشكلة تشابه الأسماء التي تسببت بالكثير من المشاكل، نفى المهندس أسعد أيضاً أي علاقة لوزارة النقل بها، وبيّن أن وزارة النقل جهة تنفيذية، تأتيها القرارات من عدة وزارات وجهات، أو من كل جهة يحق لها وضع إشارة حجز على المركبات، ودور مديريات النقل هو إدخال الأسماء إلى الكمبيوترات، وكل مواطن يريد إفراغ سيارته لبيع أو شراء مركبة، عليه مراجعة مديريات النقل من أجل التأكد من عدم وجود إشارة حجز، وفي حال وجود حجز توقف معاملة صاحب المركبة حتى يراجع الجهة التي وضعت الحجز، ويبرئ ذمته، ثم يصل للنقل قرار معاكس برفع الحجز، وما حدث أنه بعد إنشاء برنامج مركزي للربط بين مديريات النقل، تجمعت الأسماء من كل المحافظات السورية، فصار التشابه واضحاً وكثيراً، وهذا وارد ودائم الحدوث، لكنه سابقاً كان أخف لأن كل مواطن اسمه موجود في محافظته.

وأكد مدير المواصلات الطرقية أن الوزارة أرسلت كتباً لكل الجهات لتكملة البيانات التي تنفي تشابه الأسماء، وبعض الجهات تجاوبت، وبعضها لم تجد بياناتها بسبب ما حدث في بعض المحافظات خلال الحرب، لكن النقل حولت الموضوع لجهات أعلى لحل المشكلة، وتقرر تأجيل هؤلاء الأشخاص لحين استكمال بياناتهم. وأوضح المهندس أسعد أنه لم يكن مُتوقعاً أن يكون العدد بهذا الحجم، وللتخفيف على المواطن، أوعز لكل الموظفين في أنحاء سورية وتم إعطاؤهم صلاحيات لإزالة التشابه ورفع الإشارات لتتم معالجة مشكلة المواطن في محافظته، مرجعاً بعض الارتباكات التي حدثت إلى أن برنامج الربط بين مديريات النقل كان جديداً، وعلى مستوى القطر، ولأول مرة، لذلك لا بد من بعض الثغرات والأخطاء.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...