fbpx

خبز وملح

0

ليس هناك أجمل من لغة الأرقام فهي تكشف كل شيء، و«كل شيء» يعني «كل شيء»، وآخر ما حرر في تلك اللغة تصريح مدير الشركة العامة للمخابز من أن مخصصات الفرد من مادة الدقيق التمويني في السنة تبلغ (100) كيلو غرام، أي ما يعادل (275) غرام دقيق تمويني في اليوم، لتكون حصة الفرد السنوية من مادة الخبز حوالي (115) كيلو غراماً، والتي يبلغ سعرها (5750) ليرة، لأن ثمن كيلو غرام الخبز (50) ليرة سورية.

بمعنى أن أسرة متوسط عدد أفرادها خمسة، بحاجة إلى 28750 ليرة ثمن خبز في السنة، أي ما يقارب راتب شهر لموظف من الفئة الثانية، وهم في المناسبة أكثر بكثير من موظفي الفئة الأولى، أي إنه في السنة يضع 1/12 من راتبه ثمناً للخبز فقط، وصحيح أن «الخبز الحاف بيعرض الكتاف» حسبما ضحك علينا الكثير من آبائنا، إلا أنه غير كاف وحده من أجل العيش، وإذا حسبنا أن نفس ذاك المواطن الأمارة بالسوء سولت له أن يتناول قليلاً من زيت الزيتون مع رشة ملح فوق تلك الأرغفة، فإن المبلغ سيتضاعف ربما مرتين أو أكثر، فـ«التنكة» الواحدة تفوق الخمسة والثلاثين ألف ليرة، ومن المؤكد أنها لن تكفيه مع عائلته سنة كاملة، ولاسيما إن كان ضرسه طيباً، هذا إن بقيت له أضراس أساساً مع هذا الغلاء الفاحش لمداواة الأسنان وأجور الأطباء الذين يعقدون مؤتمرهم السنوي حالياً، ولم نتحدث بعد إلا عن أساسيات الأساسيات وغبات رواتب السنة، فما بالكم إن تحدثنا عن المواصلات والاتصالات واحتمالات المرض وارتكاسات المواطن المريض بالحنين إلى قيمة ليرته التي كانت مضرباً للمثل في قوتها، وباتت لا تحكي إلا بصوت خافت وهي «تمشي الحيط الحيط وتقول يارب السترة».

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...