fbpx

سياسة ضبابية في مصلحة التجّار المصدرين… الصادرات تهمّش السوق المحلية

0

لا تبدو السياسة التصديرية واضحة في سورية وسط غلاء مفاجئ لكثير من السلع المصدّرة للخارج، إذ يغدو شراء هذه السلع نفسها عالة على المواطن، من دون اكتراث حكومي بالظروف المعيشية الصعبة على حساب التجار المصدرين.. في معظم دول العالم تحدد الصادرات وكميتها بعد إشباع حاجات المواطنين ومن فائض السوق المحلي أولاً، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، أمّا في سورية فلا مراعاة للسوق المحلية ولا أخذ بالحسبان القدرة الشرائية المتدنية، وأصبحت أن الوضع الحالي مغر للتجار حيث يجدون مصدر أعلى للربح من خلال التصدير، كونها تتم بسعر أعلى وبعملات أجنبية، كما يغري الدولة أيضاً ليس فقط بالسماح به بل تشجيعه، في كثير من الأحيان لأنه يؤثر إيجابياً على ميزانها التجاري.

حماية المستهلك تحمي التجّار!

وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي خلال حديثها مع «الأيام»، وضحت أن أي استراتيجية في موضوع الصادرات السورية يجب أن تأخذ وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بعين الاعتبار التخطيط لتوفير المواد في الأسواق المحلية قبل فترة زمنية، أو في بداية كل سنة أو موسم زراعي، وأن تعطي الأولوية لحاجة المواطنين لسلعة معينة، ولكن ليس بشكل آني، وكل يوم بيومه، كي لا تخلق المتاعب للمشتغلين في موضوع الصادرات، وتمكّنهم من الوفاء بعقودهم والتزاماتهم، والحفاظ على زبائنهم والأسواق التي لهم وصول إليها، إلا أن المشكلة هنا دائما موجودة، وهي عدم التوازن بين احتياجات السوق المحلية والسماح بالصادرات التي تحقق الأرباح للمصدرين، نفس المشكلة تتكرر مع كل سلعة تُصدّر، بما في ذلك الأغنام والمنتجات الزراعية المختلفة، وبيض المائدة، بسبب سوء التخطيط، كما ترى عاصي أنّه يجب تخصيص كميات للسوق المحلية من المواد المصدرة، كشرط للسماح لهم بتصدريها، مع مراعاة تطور القيمة المضافة من التعليب والتغليف والتنقية والتعبئة، خاصة المنتجات الزراعية (نباتية – حيوانية) والمواد الخام، أما المواد المصنّعة كالأدوية فيجب ضمان الجودة والفعالية أولاً.

اتحاد المصدرين يضغط على الحكومة!

من المعروف ومـن حيث المبـدأ أن التصدير له انعكاس إيجابي على الميزان التجاري، ومن ثم على الاقتصاد بشكل عام، خاصة في تحسين سعر الصرف المنخفض لليرة السورية، والأرباح التي يجنيها المصدرين في أي قطاع من شأنها أن تشجع آخرين ليعملوا ويزيدوا الإنتاج والإيرادات. إلا أن اتحاد المصدرين يقوم بممارسة الضغط على القرار الحكومي بالسماح للمصدرين بالقيام بالتصدير، بغض النظر عن وضع التوازن في السوق المحلية، وقدرة المواطن المتدنية والمحدودة على الشراء، حسب رأي عاصي. كما أنّها لفتت إلى أنه ليس من مهام اتحاد المصدرين توفير المواد في الأسواق أو مستوى سعر أي مادة، وقدرة المواطن على شراء المادة أو السلعة، مؤكدة أنّها من مهام وزارة التجارة الداخلية، التي يجب أن تضمن توفّر المواد وبسعر معقول يمكّن الناس من شرائها.

ليس لدينا سياسة للتصدير

في ظل أزمة عمرها أكثر من سبع سنوات أثّرت سلباً على الإنتاج بشكل عام من جهة، وقدراتنا الإنتاجية أو التنبؤ بها بشكل دقيق من جهة أخرى، فضلاً عن عدم السيطرة على مراكزنا الحدودية أو حدودنا بشكل عام بما يسمح بتنفيذ أي قرار ناجم عن تبني سياسة تصديرية أو إجراء معين خاص بالصادرات، حيث يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد القادر الحصري أنّه ليس لدينا سياسة شاملة للتصدير خاصة، لكننا نملك إجراءات تتخذ من وقت لآخر لإدارة عملية التصدير في ضوء الإنتاج والاستهلاك المحليين، وما هو متاح للتصدير.

لا يوجد إحصائيات كاملة للسلع قبل تصديرها!

رئيس اتحاد المصدرين محمد السوّاح يرى أن كساد البضاعة في الداخل هو السبب الرئيسي الذي يدفع لتصديرها إلى الخارج، وأن معظم البضائع التي تصدّر هي بضائع اكتفى منها السوق المحلي، في حين أن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد القادر حصرية يرى أنّه لدينا بشكل عام عجز في توفر معلومات إحصائية كاملة لدعم أي قرار بخصوص سلعة ما، مؤكداً أن هذا ينطق إلى حد ما أيضاً على تصدير هذه السعلة أو تلك، لذلك فإن الكثير من القرارات تتخذ ضمن ما هو متاح من معطيات ومعلومات، وآليات عفا عليها الزمن لسبب أو لآخر حسب قول د. عبد القادر. وأما عن بعض البضائع الكاسدة والتي لم تصدّر مثل الحمضيات والتي تتكرر مشكلتها كل عام، بيّن السواح أن مشكلة هذه البضائع تكمن في الشحن والمعابر الحدودية، وهو الأمر الذي يجعل بضائع البلدان الأخرى أرخص من بضائعنا مثل البضائع التركية، والتي هي أرخص في الأسواق المجاورة بسبب تكاليف الشحن، لأننا دولة محاصرة. كما أكد السوّاح أن حمضياتنا توافق أسواق الدول المستهدفة، إلا أن المشكلة الرئيسية هي مشكلة الشحن، خاصة وأن بعض الدولة تبعد عن سوريا بمسافات كبيرة وهي دول غير حدودية.

شيء على حساب شيء آخر

إن أي قرار اقتصادي له منعكسات إيجابية في ناحية معينة ومنعكسات سلبية في ناحية أخرى، فالتصدير تلبية لحاجة أسواق خارجية بحاجة أن نكون فيها وأن نلبيها للمحافظة عليها، وهو تصريف إما لجزء من الإنتاج أو فائض منه بهدف توفير القطع اللازم لتلبية احتياجاتنا من الاستيراد. أما ما نفتقده حسب قول د. حصرية هو البحث في صنع القرار عن نقطة التوازن، بين مفاعيل وآثار أي قرار على المدى القصير والطويل، لافتاً إلى أنه قد يواجه أي قرار اقتصادي ردود فعل من قبل المعنيين أو المتأثرين به، لكن لو توفرت المعطيات بشكل متماثل لدى الجميع، فربما تكون ردود الأفعال مختلفة. لذلك أكد د. عبد القادر على ضرورة الحوار والتواصل مع المواطن بشكل دائم، لشرح آلية التضحية بارتفاع سعر سلعة معينة مقابل توفير مادة مستوردة بسعر مناسب، ناجم عن سعر صرف مستقر يستخدم في الاستيراد.

نقلا عن الأيام

تعليقات
Loading...