fbpx

من بعد هالعمر!

0

حصل أن شاهدت في بلاد «الإكريك» المتحضّرة زيادة عن اللزوم وفي المكاتب التي تتعامل مع العجائز وكبار العمر «المأهرمين» كيف يضعون على الأبواب الزجاجية، داخل المبنى المجهّز كأنه فندق استجمام، لوحةً إلكترونية مرسوماً عليها وجهٌ غاضب (إيموجي) كتب تحته «ابتسم ليفتح الباب» فما يكون من العجوز المكدّر أو المرأة المتعبة إلا أن ينظر وجهاً لوجه في اللوحة ويزيل عن وجهه غمامات التعب وتجعّدات الأرق ثم تفتح أمامه أبواب ونوافذ الخدمة على ابتسامة أخرى من الموظف أو الموظفة تردّ له الروح وتقدّم له ما يطلب!

غريب أمر أولئك الإمبرياليين كيف يعاملون مواطنيهم ويدلّلونهم. بينما عندنا في دوائر خدمات المواطنين وخاصة في بعض نوافذ قبض رواتب المتقاعدين يأتي الموظف المتقاعد بوجهٍ فرحٍ بشوشٍ متفائلٍ بأنه سيتلمّس راتبه ويمسّد عليه مثل أرنب العيد، لكن ابتسامته التي اعتقَدَ أنها ستفتح أمامه أبواب التيسير سرعان ما تتحول إلى عقدة حاجبين وغصّة ووجع مفاصل والتهاب العصب الوركي وانفجار في غدّة الصبر، إذ إن بعض «كوّات» القبض مثل تلك الموجودة في باب توما مثلاً ليس حولها أي فسحة أو صالون ينتظر فيه المراجعون كنزهم التقاعدي وليس هناك أي مظلّة تحميهم من «كزكزات» البرد وشرارات الصيف فيما هم ينتظرون في العراء كأنهم مذنبون معاقبون من «بعد هالعمر» الذي قضوه في وظائفهم.

ورغم كل حفلات «الشنططة» تلك لا يزال بعض المتقاعدين يخفّفون مِن تجهّم بعض «معتمدي الرواتب»، بدل أن يحصل العكس، كما فعل ذاك العجوز بحِسّه الفكاهي حين ألقى نكتةً على مسمع جميع المراجعين لتتحول الغمّة إلى بقعة ضوءٍ عالية الضحكات إذ قال ببرود «الختايرة»: «يا جماعة في واحد عم يوصّي ابنو: يا ابني لا تخلّي حدا يقلّك: اتعبْ هلّق كرمال ترتاح بعدين… ليك أنا هلق بـ «البعدين» وماني مرتاح خالص خالص!».

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...