fbpx

«الشرشحة»!

0

لقد كتبنا عن كل شيء، ولم يتغير شيء!. نحن، «بيّاعي الحكي والسوالف»، نجلس على تلالٍ من «الخردة» والهراء لكي ننظِّر على البشر عن الفساد والبطالة ومكافحة الفقر، عن الرشاوى والخطط الفاشلة وهدر المال العام، من دون أن يغير الله ما بقومٍ عجزوا عن تغيير عيشتهم المبهدلة ولو في الحد الأدنى عبر «المكيجة» والزركشة ورشّ البهارات.. ولأن الكلام «ما عليه جمرك»، فإن نصوصنا باتت «نمرة صفراء» أو «إدخالاً مؤقتاً» ينتهي مفعولها بعد أن تطلسها تنك الحبر وتأكلها مطابع «الرول» التي تدفع إلى البشر يومياً أطنان المرثيات التي لا تمنع أن يتمتع غنيّ بما حُرم فقير..!.

لقد كتبنا عن كل شيء تقريباً، عن الصيدليات المناوبة والصداع، عن الجمعيات الخلبية وأحياء المخالفات، عن الأمل الذي نربيه «كل شبر بندر»، وعن الخذلان الذي «يشرّش» في أحواض الزينة وفي المزهريات.. عن البرد الذي يقصّ المسمار في كانون، وعن «قناني» الغاز وألبسة البالة و«اللحشات» الملونة والطين.. لقد كتبنا عن باب سريجة وعن الواجهات الفارهة في شارع الحمرا، عن البسطات والأباجورات الملونة والشبابيك التي تدخل منها الريح.. عن سرافيس مهاجرين صناعة وعن جرمانا والعشاق في حديقة السبكي.. عن الكرامة و«الشرشحة» وتضخم العملة والخيانات الزوجية.. عن نمر اليانصيب التي لا تربح، والجائزة الكبرى في الهمّ والغمّ والقدرة على الاحتمال!. نحن صُنّاع «المانشيتات» ومواضيع الخبطة، ندبّج العبارات عن مضار الأراكيل والعلاقات الفاشلة واقتصاد السوق، والكل يسوق.. لأننا شعب بسبعة أرواح، وعندنا أرواح نخبئها «احتياطاً» لنائبات الدهر إذا ما مالت بنا الحافلة بسبب المطبات والحفر وأكواع الغفلة.. سوق على مهلك.. سوق!.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...