fbpx

الحكومة تضع العصي في دواليب الصناعيين: مؤتمرات وهمية وعقود على ورق!

0

غزوات غير مسبوقة، قامت بها الحكومة بكامل طاقمها الوزاري إلى العديد من المحافظات خلال عام 2018، يرافقها كبار الصناعيين الدمشقيين، مقررين أن يقدموا للصناعة في تلك المحافظات الدواء الناجع، بحسب ما روِّج له عبر وسائل الإعلام.

و كان لافتاً للانتباه أن الحكومة ذهبت وهي لا تحمل أية أموال أو مساعدات لإنقاذ أي صناعة منكوبة نتيجة الحرب، فكانت التبريرات أن هذه الجولات تهدف للاطلاع على مشاكل الصناعة من أجل صياغة القرارات الورقية فقط، والتي «تفي باحتياجاتها» بحسب تصريحات وزير الصناعة السابق.

تصريحات مكررة

وجاءت التصريحات التي أطلقها رئيس الحكومة عماد خميس وعدد كبير من وزرائه، مليئةً بالكلام العام و المكرور عن قطاع الصناعة، تحدثوا فيه عن التكاليف التي تتحملها الدولة في سبيل دعم المواد الأساسية من كهرباء ومحروقات وغيرها من الخدمات، بينما لم يخصوا الصناعة بأية وعود حقيقية، سوى ما قاله رئيس الحكومة بأن هناك مخططات تنظيمية جديدة للمعامل والمنشآت المدمرة والمتضررة جراء الحرب، من دون أن يكشف عن الفترة الزمنية المتوقعة لإعداد هذه المخططات، ومن سيتحمل تكاليف إعادة إعمارها… لكن على الأغلب فإن القرار البارز خلال العام الماضي هو وضع اليد على بعض المناطق الحيوية والحساسة، والمتاجرة بها مع الشركات العقارية ورجال الأعمال النافذين في المدينة، وحلفاء يحاولون دخول الأسواق السورية بحجة إعادة الأعمار.

الثابت أن جميع المؤتمرات التي عقدت على مستوى الصناعة كانت مجرد مؤتمرات إعلامية أكثر مما هي مؤتمرات تهدف حقيقةً لحل مشاكل الصناعة، فلم تقدم الحكومة أية قرارات تخص دعم الصناعيين ومدهم بالقروض لإعادة تأهيل منشآتهم، وكل ما نتج هو الحديث عن وعود بإعفاءات من الضرائب المترتبة على أصحاب هذه المنشآت.

1000 مليار خسائر الصناعة

في سياق متصل، يشير مصدر خاص من وزارة الصناعة في تصريحه لـ «الأيام» إلى أن القطاع الصناعي في سورية من أكبر القطاعات الاقتصادية تضرراً واستهدافاً من قبل الإرهابيين، إذ تضرر أكثر من 70% من حجم الصناعة الوطنية بشقيها العام والخاص.

و قدر المصدر قيمة الأضرار التي أصابت القطاع الصناعي بشقيه الخاص والعام بأكثر من ألف مليار ليرة وفق تقديرات القيمة الدفترية، في حين قدرت الأضرار وفق تقديرات القيمة الاستبدالية بثمانية أضعاف الرقم المذكور. وبيّن المصدر أن القطاع العام الصناعي قدرت خسائره وفق القيمة الدفترية بأكثر من 500 مليار ليرة، ناهيك عن الأضرار غير المباشرة التي فرضتها ظروف الأزمة والحرب، والحصار الاقتصادي الذي فرض زيادة في التكلفة الإنتاجية إلى مستويات تقدر بأكثر من أربعة أضعاف التكلفة الفعلية، سواء من ثمن المادة أم من أجور نقلها وغيرها من عناصر وخدمات تدخل في ميزان التكلفة للمنتج الصناعي.

الحكومة تمنع تطوير العمل

يقول المصدر إن معامل حلب وحدها كانت تشغّل أكثر من نصف مليون عامل، بينما حالياً هي متوقفة، ومن يعطل إعادة إقلاعها، القرارات التي يتم الموافقة عليها من قبل رئاسة الحكومة، لافتاً إلى تضرر 1962 منشأة للقطاع الخاص، ومنشآت كثيرة للقطاع الحكومي بمناطق كانت تقع تحت سيطرة التنظيمات المسلحة، لتصل الخسائر لنحو 1000 مليار ليرة، موزعة على القطاعين بنسب متقاربة.

وعلى الرغم من أن عدد المشاريع الصناعية ارتفع في الربع الأول للعام 2018 إلى 119، مقابل 61 في العام 2017، لكن قيمة هذه المشاريع سجلت 2.1 مليارا في العام 2018 مقابل 2.8 ملياراً في العام 2017، أي بانخفاض كبير في رأس المال بمعدل 26%، كما أن قيمة الآلات الداخلة في الإنتاج سجلت انخفاضاً أيضاً بنسبة 40 %، لتقف عند مبلغ مليار ليرة، أما عن حجم العمالة التي نشأت بسبب هذه المشاريع فهي لم تتعدَ 858 عاملاً، بانخفاض بنسبة 61 % عن العام 2017. المشاريع الاستثمارية كان لها النصيب الأكبر من المؤشرات السلبية، إذ لم يشهد أي مشروع استثماري مرخص دخولاً في الإنتاج، مع العلم أن الوزارة منحت الرخص – بحسب تقاريرها المنشورة – لأربعة مشاريع استثمارية بتكلفة استثمارية بلغت 1.2 مليار ليرة سورية.

الفجوة كبيرة…

وحول عمل قطاع الصناعة يشير دكتور الاقتصاد حسين حزوري في تصريحه لـ «الأيام» إلى أن انطلاق صناعة حقيقية في مرحلة إعادة الإعمار تحقق قيمة مضافة عالية، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وتسرع النمو الاقتصادي الذي يجب أن تكون ركيزته قطاعات الإنتاج الحقيقي: الزراعة والصناعة والبناء والتشييد، ويدعمها قطاع خدمات الإنتاج: كالنقل والمواصلات والاتصالات والتجارة الداخلية والخارجية والتأمين كقطاعات خدمية، وتبنى على أسس التكامل والتشاركية بين القطاعين العام والخاص، في ظل تكافؤ الفرص والتنافسية الشريفة، بحيث يعملان بنفس الظروف والشروط والتسهيلات والمزايا.

عدم توفير المعلومة الصحيحة…

لكن إن كنا صريحين، لا يزال هناك فجوة من الثقة بين الحكومة التي تعِد بالكثير، والقطاع الخاص الذي يكون غالبا مشككا في قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها، ولذلك لابد من العمل وبشكل صادق على إزالة هذه الفجوة، لأنها تعدّ خطوة مهمة وذات أولوية في المرحلة القادمة، لتحقيق خطط إعادة الإعمار وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وبالتالي فإن خطوات تدعيم الثقة تتطلب توفير منظومة من التشريعات والإجراءات المناصرة والداعمة لعمل القطاع الخاص، وتسهيل عمل المستثمرين، وإطلاق الطاقات الإنتاجية في ظل تفعيل قوانين العرض والطلب، والمساعدة على تأمين المواد الأولية اللازمة للإنتاج ولاسيما المستوردة منها، وتوفير اليد العاملة المؤهلة والمدربة، نتيجة النقص الشديد القائم حاليا، ولذلك لابد من التركيز على التعليم التقني والتعليم المزدوج (نظام التلمذة الصناعية)، بالتعاون والتشبيك ما بين وزارة التربية والشركات الصناعية في القطاعين العام والخاص، وبالتنسيق مع غرف الصناعة، وليشمل مختلف الاختصاصات التي يحتاجها سوق العمل، مع إيجاد المحفزات المادية للشركات التي ستحتضن نظام التلمذة الصناعية وللطالب المتدرب، وهذا يمكن تحقيقه من خلال إحداث صندوق وطني للتشغيل والتدريب يتمتع بالاستقلال المالي والإداري. ويضيف حزوري بأن نهوض الصناعة ونجاحها يتوقف على مساعدتها في توفير المعلومات الصحيحة، والموثوقة عن السوق والاقتصاد، لضرورتها في الخطط وبرامج العمل المستقبلية، وتغيير السياسات المالية والنقدية بما يدعم النمو الاقتصادي

نقلا عن الأيام

تعليقات
Loading...