fbpx

احذروا النشّالين!

0

بعد أن ازدحم باص النقل الداخلي الواصل بين الكراج الجنوبي في حمص والكراج الشمالي بكل ما يمكن أن تتخيلوه من كائنات بشريّة وأغراض شحن وعربات أطفال وحقائب سفر و«شوالات» خضار وفواكه وأطفال مشرّدين «يشحدون» أو يبيعون العلكة والبسكويت و«بونبون» القحّة والبحّة والسعلة ووجع المفاصل والدوالي تبع الغوالي… فاجأنا سائق الباص وصاح مرّتين عبر مكبّر الصوت: «يا جماعة احذروا النشّالين!».

ضحكنا مستغربين طرافة التنبيه، وكل واحد تشبّثَ بأغراضه وجيوبه وبدأ ينظر في عيون من في جواره لعلّه «الحرامي» المحتمل مختبئاً في ثياب الأكابر «السينييه»، لكن بعد دقائق حصلت مشاجرة بين شابين بحجّة أن أحدهما داسَ على رِجْل الثاني وبدأ اللكم والخبيط والرّكل وشدّ الشعر والشتائم من الزنّار ونازل… لنكتشف جميعاً بعد تدخل العقلاء ونزول المتخاصمين عند أول موقف أنها حيلة وأن شخصين آخرين متعاونان معهما استغلّا انشغال الناس ونهبا ما خفَّ وزنُه وغلا ثمنُه وتركوا المنهوبين «حايصين/لايصين.. لاعنين/بازقين» على السرّاقين والحظّ السّيئ.

ضحكَ الرجل العجوز بجواري متأسّفاً على أولئك الذين لا ينتبهون إلى ممتلكاتهم ثم زمَّ عينيه وشفتيه والتفتَ إليّ ليتحفني بحكمة السنين الطويلة والخبرة الخارقة الماحقة وقال: يا بني «المال الداشر بيعلّم الناس السرقة» مثل مال الدولة والفاسدين مع فارق أنهم هناك يسرقون «عينك عينك مستغلين ثغرات القانون»… ليكتشف بعد ثوانٍ أنهم سرقوا منه «موبايله» الأثريّ التاريخي وليبدأ حفلة شتائم مع ارتفاع في السكّري والضغط و«كمشة» أمراض أخرى لا مجال لذكرها الآن.

فعلاً… الله يحميكم من هذين النوعين: لصوص الأموال والأرزاق… لكن الله يقرّبنا من سارقي وسارقات القلوب جميلات الروح/ جميلي العقول…إذ لا مفرّ لنا في هذا الزمن العاطل وهذا البرد الزمهرير إلا التداوي بـ«عشبة الخلود» التي اكتشفها جدّنا المرحوم «جلجامش»… أي: الحبّ… يا عيني عليه… يا روحي عليه.. كما تقول الستّ أم كلثوم!.

نقلا عن تشرين

تعليقات
Loading...